فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 58

الإمام مالك رحمه الله من جهة فقهه ورأيه له آراء، وهو أقل الأئمة الأربعة تعددًا لأقواله، وأكثر الأئمة الأربعة تعددًا لأقواله هو الإمام أحمد رحمه الله، ثم يليه بعد ذلك أبو حنيفة من جهة الكثرة، وسبب قلة الأقوال عن الإمام مالك رحمه الله أنه أخذ القول ولم يأته غيره، وهو في بلد النبي، ثم إذا كان في بلد النبي والفقهاء من جهة الشيوخ لديه، فهو لم ينتقل إلى أحد، وإنما أخذ من أهل بلده، فهذا أدعى إلى ثباته، بخلاف غيره ممن كان بعيدًا فإنه أخذ من عدة بلدان، ثم يأته وافدون يأخذ عنهم فيتجدد لديه من النصوص ما ليس لغيره، كذلك فإن النوازل في المدينة أقل من غيرها، وذلك لأن النوازل في غيرها في البصرة والكوفة ونحو ذلك مما استجد في حواضر الإسلام من المعاملات وكذلك النوازل في المواريث والجهاد والحدود والتعزيرات لكثرة مثلًا المعاصي والفسوق وغير ذلك مما يحدث في أطراف البلدان الإسلامية، بخلاف ما يحدث للبلدان، ولهذا تجد المنقول عن الإمام مالك في هذا إنما هي أقوال في مجملات. الإمام مالك رحمه الله هو أقل الأئمة روايات، ولهذا إذا أردت أن تلتمس له في مسألة قولين فلا تكاد تجد ما هو أكثر من ذلك بخلاف غيره، ربما يوجد له قولان، وربما ثلاثة، وربما ما هو أكثر من هذا، أما الإمام مالك رحمه الله فأكثر أقواله هو القول الواحد، ويوجد له قولان.

والإمام مالك رحمه الله تلقى عنه أصحابه مذهبه، منهم من أخذ عنه الموطأ، ومنهم من أخذ عنه رأيه في خارج الموطأ، ويأتي الكلام على هذا، لكن من جهة تلقي مذهب الإمام مالك رحمه الله ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يتفقه بمعرفة فقه الإمام مالك أن يتدرج بمعرفة عمل أهل المدينة على ما تقدم من التسلسل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت