المدونة للإمام مالك هي أوسع مدونة في مذهب الإمام مالك أخذت عنه الفقه مباشرة، وهي نظير كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله، مع الفرق في هذا فإن الإمام الشافعي دون كتابه الأم إما بنفسه أو بإملائه مباشرة بخلاف المدونة، فإنها دونت عن الإمام مالك رحمه الله، وربما لم يعلم عليه رحمة الله أن يكون ذلك مصنفًا بعده على هيئته التي كانت عندنا بخلاف كتاب الأم. المدونة أصبحت هي العمدة، وعليها تفرعت كتب المالكية في هذا العصر، وما سبقه من عصور، وعليها خرج المالكيون وبحثوا ونظروا وشرحوا وبينوا وفصلوا ودللوا أيضًا، بل إن المختصرات المتداولة في مذهب الإمام مالك رحمه الله مردها إلى المدونة في مذهب الإمام مالك رحمه الله، حتى إن مصنفها في ذلك هو سحنون الذي يلقب بمالك الصغير باعتبار أن له فضلًا على الإمام مالك بجمعه لفقهه في هذا الكتاب، حتى أنها أشهر من مختصر خليل وهو من أشهر المختصرات في هذا، بل أيضًا الرسالة لابن أبي زيد هي أراد الإنسان أن يتتبعها يجد أنها خرجت من رحم المدونة، فمختصر خليل اختصره من مختصر ابن الحاجب، ومختصر ابن الحاجب أخذه من مختصر المدونة للبرادعي، ومختصر المدونة للبرادعي أخذه من تهذيب المدونة لابن أبي زيد القيرواني، وابن أبي زيد القيرواني أخذ كتابه هذا من المدونة، فأصل ذلك هو المدونة، وهي المرد.