ظهرت مدرسة الإمام الشافعي رحمه الله، فدون المصنفات، فكان مذهبه في ذلك دقيقًا، وبين أصوله رحمه الله باعتماده على الكتاب والسنة، وكذلك الإجماع والقياس كما نص على ذلك في كتابه الرسالة، ونص أيضًا على مسألة مهمة وهي أن مذهبه رحمه الله هو ما عليه الصحابة، وأنه إذا وجد قولًا من أقوال الصحابة ولا يوجد له مخالف، قال: ونقول به، ولهذا يقول عن الصحابة عليهم رضوان الله: هم فوقنا في كل علم واجتهاد وفضل، فهو يقدمهم في كل شيء، وقد نص في كتابه الرسالة على الأخذ بقول الصحابي إذا جاء عنه قول من الأقوال ولا يعرف له مخالف، فقال: ونذهب إليه، وقول الواحد منهم أحب إلينا من قولنا، وهذا من الأصول عند الإمام الشافعي رحمه الله. وإذا اختلف الصحابة فإنه لا يقدم واحدًا على الآخر إلا إذا كان أحد الخلفاء الراشدين الأربعة فإنه يقدمه على غيره، ولا يظهر في كلام الشافعي رحمه الله تقديم لأحد من الصحابة بعينه على الاطراد في غير الخلفاء الراشدين كحال الإمام مالك رحمه الله في أخذه ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، فإن الإمام مالكًا رحمه الله يأخذ بقول عبد الله بن عمر كثيرًا، وربما يخالفه في الشيء اليسير، وهذا من القرائن التي يعرف بها طالب العلم مذهب الإمام مالك عند الترجيح، أن يعرف الصحيح عن عبد الله بن عمر، وإذا جاء قولان في مذهب الإمام مالك فإن المترجح هو القول المنصوص عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، إلا أن له مخالفات يسيرة في هذا، قد أشار إليها ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى في مواضع، أشار إلى أن الإمام مالكًا خالف عبد الله بن عمر في بعض المواضع.