الصحابة عليهم رضوان الله يتباينون من جهة إدراكهم لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمور قدرية، منها جهة المكان الذي كانوا فيه، منهم من نأى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وذلك لمصالح شرعية مما يتعلق بالفتوحات والجهاد، ومنهم من كان عاملًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض البلدان فاستأثر بفضل واستأثر غيره بفضل، وكل على فضل وخير، وما نتكلم فيه فيما يتعلق في أمور الفقه، وهذا من الأمور الواسعة جدًا من جهة تصنيفها، فالصحابة عليهم رضوان الله على مراتب، منهم من يعتني بأمور القضاء، ومنهم من يهتم بأمور الحلال والحرام، ومنهم من يهتم بأمور الفرائض والمواريث، ومنهم من يهتم بأمور المعاملات ونحو ذلك، ولكن يتفق العلماء على أن الخلفاء الراشدين الأربعة يقدمون في جميع الأبواب، ومنهم من يقدم ممن جاء بعدهم في باب دون باب، ومنهم من يعتمد في الفتيا على سبيل العموم، ويكون متسعًا في هذا الباب كما هو الحال في عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود، ومنهم من يقدم في التفسير كعبد الله بن مسعود، ثم بعد ذلك عبد الله بن عباس، وذلك فيمن كان بعد الخلفاء الراشدين، فالخلفاء الراشدون الأربعة جاوزوا القنطرة في هذا على كل أحد ممن جاء بعدهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، القضاة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة هم عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود و زيد بن ثابت و أبي بن كعب و أبو موسى الأشعري، وهم على مدرستين: مدرسة عمر بن الخطاب ويتبعه في ذلك ابن مسعود و أبو موسى الأشعري، ومدرسة علي بن أبي طالب ويتبعه في ذلك أبي بن كعب و زيد بن ثابت، و زيد بن ثابت يأخذ كثيرًا من الفقه عن أبي بن كعب عليهم رضوان الله.