فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

وثمة مصنفات في الآثار في هذا، وأبو حنيفة رحمه الله لديه شيء قليل من الأحاديث، ولديه ذكاء حاد خرج على هذه الأحاديث جمعًا وافرًا من الأدلة، ولكن الأدلة والأحكام الشرعية ليست مطردة في كل حال، فند عنها جملة من الأحكام، وهو اطرد على هذا الأصل، إلا أن أبا حنيفة أدق المسائل لديه ما يتعلق بأمور الصلاة، ثم يليها بعد ذلك المناسك، وإنما قلنا الصلاة؛ لأن مذهبه في فقه الصلاة يأخذه عن حماد بن أبي سليمان، و حماد يأخذه من إبراهيم النخعي، و إبراهيم النخعي هو من أدق الفقهاء من الصدر الأول في أحكام الصلاة، ثم يليه بعد ذلك المناسك، فهو دقيق فيها، وقد حج رحمه الله كما يقال عنه خمسًا وخمسين مرة، وارتياده لمكة تدوين وعقبها تدوين، وكذلك فتاوى في مذهبه، أنه مما قلل مذهبه، أنه لم يدون لا مسندًا في الأحاديث، ولا رأيًا له مباشرًا، وإنما بعد ذلك أصحابه دونوا عنه.

ومن يعتمد عليه في مذهب أبي حنيفة رحمه الله مجموعة وهم: أبو يوسف و محمد بن الحسن و الحسن بن زياد و زفر بن الهذيل هؤلاء أربعة، و أبو حنيفة هو إمامهم، وإمام أبي حنيفة هو حماد بن أبي سليمان في كثير من مسائله، و حماد بن أبي سليمان أخذ عن مجموع فقهاء الكوفة وعلى رأسهم إبراهيم النخعي، و إبراهيم النخعي أخذ عن شيوخه من أهل الكوفة كعلقمة و الأسود و أبي الأحوص وغيرهم، وهذه مدرسة في الغالب متسلسلة، ولكن لقلة الأثر فيها كثر الرأي فيها ومخالفة الدليل، حتى قيل: إن أبا حنيفة خالف الدليل في ثلاثمائة مسألة، كما قاله بعض الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت