فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 58

الكلام حول هذه المعاني مما يطول، ولكن أردنا بهذه المقدمة أن نبيّن أن الشريعة الأصل فيها الإحكام والبيان والظهور والجلاء، وأن الله سبحانه وتعالى جعل القصد من إنزال الكتاب وإرسال الرسل هو هذا الأمر، حتى إن الأصل من الشريعة أنها بمجرد السماع والإنزال والقراءة يتضح للإنسان الأمر، ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] ، وما قال: بيّن له واشرح له، باعتبار أن أصل السماع يفهم به الإنسان، وأن الذي لا يفهم هذا من الأمور النادرة لبعض الأسباب التي قد اقترنت به، إما لضعف في المدارك العقلية، وإما لضعف علم الإنسان بلغة العرب، أو لشيء آخر في هذا الأمر، إما لإعراض النفس، أو عدم رغبتها، وهذه مراتب الذم فيها متفاوتة بحسب حال الإنسان وقصده.

والشريعة كما تبين أن الأصل فيها هو كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء بعد ذلك حملة الشريعة والنقلة وهم أصحاب رسول الله الذين هم الأمان لهذه الأمة، وهم حملة الفقه ونقلته إلى هذه الأمة، الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كثر، وقد قال أبو زرعة رحمه الله: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة وأربعة عشر صحابيًا وصحابية، وما كان قبل ذلك فمات قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى مفرقون وهم على مراتب من جهة فضلهم، ومن جهة أيضًا ما استوعبوه من علم الشريعة، من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله من جهة علمهم وفضلهم ينظر إليهم من جانبين: الجانب الأول: القدم والسبق في الإسلام. الجانب الثاني: ينظر إلى ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت