والإمام الشافعي رحمه الله مما يميز مذهبه أن أقواله موجودة ومدونة في كتابه الأم، فدون كتابه الأم إملاءً على الربيع، وأصحاب الإمام الشافعي رحمه الله الذين أخذوا عنه العلم وبرزوا، والذين أخذوا عنه العلم كثير، ولكن المبرزين من أصحابه ثلاثة: الربيع بن سليمان المرادي المؤذن المصري و المزني و البويطي، هؤلاء الثلاثة، وهم على ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى: هي مرتبة الفقه والدراية ومعرفة تخريج أقوال الإمام الشافعي، فهذا البويطي يقدم فيه على غيره؛ لأنه هو الذي أخذ حلقة الإمام الشافعي في مسجده في مصر بعد وفاة الإمام الشافعي، وقد امتحن في خلق القرآن، وتوفي حبيسًا في فتنة الإمام أحمد رحمه الله، وقد قل النقل عنه في ذلك؛ لأن المزني استأثر بكتب الإمام الشافعي من جهة التدوين والاختصار، وأما بالنسبة للبويطي فهو الذي استأثر بالتخريج والتنظير، وإخراج الزيادات من المسائل في مذهب الإمام الشافعي، فكان الإمام الشافعي رحمه الله مدونًا لفقهه في كتبه ككتابه الأم، وكذلك الرسالة، كذلك ما جاء من الأحاديث المروية عن الإمام الشافعي رحمه الله والأقوال المنقولة عنه من الأئمة الشافعية الذين نقلوا عنه في جملة المسائل، وكذلك في التراجم للإمام الشافعي رحمه الله في بعض الأقوال. أصول الإمام الشافعي يرجع إليها في كتابه الرسالة، ويرجع إليها في كتاب المدخل إلى السنن للبيهقي، فذكر أصول الإمام الشافعي رحمه الله، كذلك تؤخذ من منثور ما جاء عنه في ردوده على أهل عصره، فظهرت أصوله في ذلك كرده في مناظرته لمحمد بن الحسن، ورده كذلك على الأوزاعي وجماع العلم، واختلاف الحديث، وهذه المسائل ظهر فيها ما يجري عليه من أصول.