فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

والإمام مالك أخذ العلم عن فقهاء المدينة، واهتم بالأثر المنقول والعمل المحكي عن الأئمة الأجلاء في هذا الأمر، وإنما صنف الإمام مالك رحمه الله كتابه الموطأ على هذا الأمر، وذلك أنه اعتمد على العمل أصلًا وجاء بما يعضد ذلك العمل، وقلما يدع الإمام مالك العمل، وقد ترك عمل أهل المدينة للنص في مواضع يسيرة قد أشار إليها ابن عبد البر في مواضعها في كتابه الاستذكار، وإلا فالأصل أنه لا يخرج عن ذلك، ولهذا لما كان الإمام مالك يعتمد على عمل المدينة من جهة الأصل، ويجعل النصوص دالة عليه نجد أن الإمام مالك رحمه الله هو أكثر الأئمة الأربعة أصولًا، أصول الإمام مالك هي أكثر من غيره، لماذا؟ لأنه من جهة الأصل يعتمد على أصل أهل المدينة، وهذا الأصل يعتمد على أصول أخرى، وهذه الأصول مما يقدم ولا يتقدم عليه أحد وهذه الأصول هي الكتاب والسنة، وكذلك يليه بعد ذلك الإجماع ثم القياس، ثم ما يتعلق بالاستصحاب والمصالح المرسلة، وما جاء بعد ذلك من عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قاعدة سد الذرائع وغيرها من القواعد، فيرى أن عمل المدينة هو يعتمد على هذه القواعد، ولهذا كثرت القواعد حتى قيل إن قواعد الإمام مالك رحمه الله هي أكثر من قواعد الأئمة الأربعة مجتمعين، وهذا الإطلاق وإن كان فيه نظر إلا أنه يدل على أن الإمام مالكًا رحمه الله اعتنى بأمر القواعد، وإن لم يحكها نصًا إلا أنه يجري عليها من جهة العمل.

صنف الإمام مالك رحمه الله كتابه الموطأ، وأخذ الفقه عن أئمة أهل المدينة، منهم من كان أخذه عنه مباشرة، ومنهم من أخذ عنه بواسطة، ومجموع هؤلاء ما يتعلق بالفقهاء السبعة من أهل المدينة الذين تقدم الكلام عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت