لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعرف المدرسة التي تلقى منها الإمام مالك حتى يرجح بين قولين، وثمة طريقة في الترجيح مشهورة عند أكثر المتأخرين لأقوال الإمام مالك، وهي أنه ينظر في ترجيح أحد قولي الإمام مالك على الآخر، ويقول: وهذا هو الأصح عن الإمام مالك بناءً على رجحان الدليل عليه، وربما هذا الدليل لم يكن في المدينة، أو ربما لم يكن عند الإمام مالك، أو لم يكن صحيحًا أيضًا، فيجعل هذا مرجحًا لأحد القولين، نحن نقول: نحن في ترجيحنا لقول الإمام مالك لا نرجح الصواب، وإنما نرجح من أقوال الإمام مالك ما هو الأصح عنه، فترجيح الأصح من أقوال الإمام مالك لا يعني ترجيح الصحيح، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين هذين. من أعظم أو أقوى المرجحات في أقوال الإمام مالك رحمه الله أن يعتمد الإنسان ما دونه الإمام مالك بيده، وما دونه بيده هو كتابه الموطأ، وهو العمدة في معرفة أقواله، وماذا يستفاد من موطأ الإمام مالك؟ يستفاد من موطأ الإمام مالك منطوق ومفهوم، ما كان منطوقًا في كلام الإمام مالك رحمه الله مما نص عليه من آرائه، أما ما كان مفهومًا في هذا فهو باب واسع، وهذا مما يتكلم عليه الفقهاء في أبواب النص مما يتعلق بالنص المرفوع في ظاهر النص ومنطوقه ونصه ومفهومه ودلالة الخطاب وغير ذلك، ولكن نحن نتكلم على باب المفهوم، فما أورده الإمام مالك رحمه الله في كتابه الموطأ من نص مرفوع أو موقوف، وجاء عن الإمام مالك رحمه الله روايتان فما ذكره دليلًا لأحد الروايتين في كتابه الموطأ فهو مرجح لأحد الروايتين على غيرهما، لهذا نقول: إن الإمام مالكًا يورد في كتابه الموطأ الأدلة التي يذهب إليها ولو لم يفتي بذلك، ولهذا لطالب العلم أن يذكر أو يرجح قولًا لمالك؛ لأنه ذكر دليله في كتابه الموطأ. ثم يلي بعد ذلك مرتبة ما جاء عن الإمام مالك رحمه الله من المنقول عنه.