فإذا قال الإمام مالك عليه العمل في المدينة، فإنه يريد ما عليه ربيعة و خارجة؛ لأن ربيعة و خارجة لا يخرجان عن مجموع عمل فقهاء أهل المدينة، لهذا إذا أراد طالب العلم أن يعرف رأي الإمام مالك رحمه الله فعليه أن ينظر في أقواله، فإذا وجد له قولين فعليه أن يلتمس في ذلك المرجحات في هذا، والمرجحات في هذا هو مجموع شيوخ الإمام مالك و آرائهم، فوفرة آراء شيوخ الإمام مالك من الفقهاء كثيرة جدًا، وهي موجودة في المدونات التي اعتنت بالآثار، وهذه المدونات التي اعتنت بالآثار مما جمع فقه المدينة وغيرها هي كثيرة جدًا، ومما جمع ذلك هذه المصنفات كمصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي، وكتاب الأم للشافعي، ومسائل الإمام أحمد الكثيرة المترامية مما ينقل عنه أصحابه مليئة بالآثار في هذا الباب، وذلك كمسائل ابن هانئ ومسائل صالح ومسائل عبد الله، وكذلك مسائل حنبل ومسائل الأثرم، وغيرها من المسائل كمسائل الفضل بن زياد مما يروى عن الإمام أحمد، وهي مليئة بآثار فقهاء المدينة وغيرهم، وكذلك الكتب التي جاءت بعد ذلك مثل كتب أبي بكر بن المنذر ككتاب الأوسط، وكذلك الإشراف وكذلك في الاختلاف كتب الإمام الشافعي رحمه الله، وكتب ابن عبد البر مثل كتابه التمهيد والاستذكار وغيرها، فهذه مما يعتني أصحابها بالآثار، إضافة للذي يعتني بفقه أولئك مما تقدم الإشارة إليه في مواضع آيات الأحكام، كتب التفسير التي اعتنت بنقل تفسير الأحكام عن فقهاء المدينة وغيرهم، وذلك كتفسير ابن جرير الطبري وتفسير عبد بن حميد، وتفسير ابن المنذر، وكذلك أحكام القرآن للشافعي، وتفسير البغوي، وغيرها من كتب التفسير التي اعتنت بالمأثور كتفسير ابن أبي حاتم وغيرهم.