وينبغي أن نعلم أن طالب العلم إذا أراد أن يعرف قول الإمام مالك فهذا شيء، وإذا أراد أن يعرف قول أصحابه فذلك شيء آخر، فأصحابه توسعوا بنقل فقهه عليه رحمة الله، وذلك بتخريج بعض المسائل على أصوله العامة، أصوله العامة ما يتعلق بعمل أهل المدينة، كذلك بعض الشيوخ الذين عرفت عنهم الفتوى ونحو ذلك، كذلك ربما جاء في بعض المسائل مما لم ينقل عن الإمام مالك رحمه الله في المدونة، ونقل في غيرها فجاءوا بقول لم يقل به الإمام مالك رحمه الله، وظهر بعد ذلك ما يخالفه أو ما يخالف الدليل. لهذا نقول: ينبغي أن يفرق بين تحديد قول الإمام مالك، وبين تحديد مذهب المالكية، فمذهب الإمام مالك شيء، وهو أن يتتبعه الإنسان في عمل أهل المدينة، ثم ينظر في قول الإمام مالك فيما كان في موطأه، كذلك ما كان في المدونة، كذلك ما كان يجري على قواعده وأصوله مما تقدم الإشارة إلى شيء منه، فيعضد ذلك بشيء من المرجحات مما كان من فقهاء المدينة السبعة. أما ما كان من الكتب التي دونت بعد ذلك، فكانت عمدة في هذا الباب هي كما تقدم أم هذه المدونات وهي مدونة الإمام مالك رحمه الله حتى إن الكتب التي أخذت منها مباشرة واختصرتها قيل: إنها أحد عشر مختصرًا لمدونة الإمام مالك، أشهر هذه المختصرات هو مختصر البرادعي، ومختصر ابن أبي زمنين، اختصر المدونة وهو أشهر المختصرات حتى قال القاضي عياض رحمه الله على مختصر المدونة لابن أبي زمنين، قال: إنه أقوى المختصرات في اتفاق، يعني: باتفاق العلماء من المالكية وهو أدقها.