فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 58

ثم رجع إلى العراق وجلس فيها يسيرًا، وذهب بعد ذلك إلى مصر، ومكث في مصر خمس سنوات، ولهذا مدرسته في مصر مدتها يسيرة، وهي أزهر مدارسه؛ وذلك لأنه قدم إلى مصر وهي أحوج ما تكون إلى مدرسة تعتني بالدليل، وأصحاب الإمام مالك رحمه الله الذين انتقلوا من المدينة وانتقلوا إلى مصر، حملوا آراء الإمام مالك وليس معهم أدلته، فجاء الإمام الشافعي فأصبحت له شوكة في مصر؛ لأنه من حملة الأدلة، وذكرنا فيما تقدم أن أصحاب الإمام مالك في مصر ممن أخذ عن الإمام مالك عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم، ومن جاء تبعهم في ذلك، وأخذ عنهم كأشهب بن عبد العزيز، وكذلك أصبغ بن القاسم، وكذلك عبد الله بن الحكم، و محمد بن عبد الله بن الحكم، هؤلاء وغيرهم ممن أخذوا الفقه فقاموا يخرجون، فكانوا يحملون فتاوى ولا يحملون أدلة تدلل على جميع ما ينقلون من فتاوى، كذلك فإن تحريرهم للمسائل النازلة مما يعوزهم كثيرًا، فكان أكثرهم تصدرًا في هذا الباب هو عبد الرحمن بن القاسم؛ لأنه أكثرهم فقهًا، لأن عبد الرحمن بن القاسم أكثرهم فقهًا ونقلًا عن الإمام مالك رحمه الله، و عبد الله بن وهب هو أكثرهم حديثًا، فنقل ما يملك من حديث، فجاء الإمام الشافعي وهو كان حاملًا للفقه والحديث، فاشتهرت مدرسته في ذلك، فكان يعرف أخذه عن الإمام مالك فيسأل عن أقوال الإمام مالك، فيأتي بالأدلة ويخالفهم، فتارة يوافق الإمام مالكًا وتارة يخالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت