فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 58

ولكن يستطيع طالب العلم أن يأخذ بأدلة الكتب الأخرى، وأن يقوم بإلحاقها بفروع مذهب المالكية، فيدلل عليها، وهذا من الأمور المشكلة أن بعض الكتب المتأخرة حينما تحكي قول الإمام مالك يقولون: ويستدل بكذا بما أن الإمام مالكًا ما استدل، فتظهر حجة الإمام مالك أو المالكية ضعيفة باعتبار أن الدليل ضعيف، وهذا من المشكل؛ لهذا ينبغي أن نعلم أن المالكية إلى زماننا لم يعتنوا بأدلة الفروع، وأن أدلة الفروع الحادثة هي ممن يتكلم في مسائل الفقه ويدللون للمذهب وليست دليلًا عند أئمة المذهب؛ لأنهم لم يريدوه أصلًا، وهذا الإيراد إما أن يكون ضعيفًا فلا يتحمله الأئمة، وإما أن يكون هذا الدليل ليس بمتعلق بالمسألة إلا من بعيد، فلا ينبغي أن يتهم ذلك الفقيه بضعف الاستنباط، أو ضعف النظر. وكذلك ينبغي ألا يتهيب الناظر في هذا أن ذلك الإمام استدل بهذا الدليل، وإنما دلل له عليه، وإنما دليله جاء على هذا النحو، الأئمة يريدون الأدلة على أقوال الإمام مالك وغيره، ويريدون بذلك إرجاع هذه المسألة إلى أصل، ما هو هذا الأصل؟ لدينا أصول تقدم الكلام عليها مما يتعلق بالكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها، فبحثوا عن أظهر الأدلة من القرآن والسنة ووجدوا هذا فجعلوه هو الدليل، وربما لديه دليل ما هو أقوى من ذلك ولم تستحضره؛ لهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يستدل بمسألة ألا يقول استدلوا بكذا، يعني المالكية، وإنما يقول: يستدل لهذا القول حتى يفرق بين الدليل الذي يستدل به أهل المذهب، وبين ما يستدل به غيرهم لهم، وهذا من الأمور التي ينبغي العناية بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت