والمدونة ثلاثة أسفار، ولا نستطيع أن نفهم مختصر خليل إلا بستة أسفار للزرقاني وثمانية أسفار للرهوني، لهذا مختصر خليل في مذهب الإمام مالك إذا أراد الإنسان أن ينظر فيه يجد فيه استغلاقًا شديدًا من جهة العبارة مع وفرة كثيرة في المسائل. ولهذا لو نظر الإنسان نظرًا فاحصًا يجد أنه يسير سيرًا صحيحًا سهلًا في المدونة أكثر مما يسير في غيرها، أو أن يأخذ شيئًا من المختصرات في هذا، الرسالة لابن أبي زيد القيرواني تلي هذه المصنفات من جهة الدقة والضبط عند المتأخرين، فتجد عمدة المتأخرين هي هذه الكتب الثلاثة خاصة المغاربة والرسالة تأتي بعد ذلك مرتبة، ومنهم من يقدمها على غيرها، ولكن هذا هو الأشهر في تقديم مختصر خليل على غيره خاصة عند المتأخرين. ومن المالكية من يتعصب للمذهب حتى يقول اللاقاني وهو من أئمة المالكية يقول: نحن خليليون، إن ضل خليل ضللنا، ومراده في ذلك أن عمدتنا هو هذا الكتاب في مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهذا من الخطأ الذي ينبغي أن يبتعد عنه المحرر للدليل القاصد الصواب؛ لأنه يقصد في ذلك سلامة الترجيح عن الإمام مالك رحمه الله، فالإمام مالك نهى عن تقليده، وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله نهى عن تقليده، فجاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك الإمام مالك رحمه الله في نهيه عن ذلك، قال: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، وكذلك في قول الإمام مالك رحمه الله: إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين، يعني: إنما نأخذ ببعض المسائل التي لا نص فيه بغلبة الظن، ولا يؤخذ بذلك إلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.