فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 58

فينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة أدلة الفروع، وكذلك أن يعلم أن أدلة المتأخرين من الشافعية لا يلزم أن تكون أدلة للشافعي، فالشافعي أدلته أوردها في كتابه الأم، ولم يورد كل ما لديه من علم عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالأدلة في ذلك كثيرة، لكن لما دونت المصنفات من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد كان أكثر من اهتم بهذه الكتب هم الشافعية فجمعوها واعتنوا بها وقاموا بالتخريج، ولهذا كان من تلك المصنفات التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، وكذلك كتاب الزوائد الذي جمع فيه الأدلة مما يدل على حصرهم وعنايتهم بذلك، ككتب الهيتمي، وعناية أيضًا من شرح كتب السنة في الجوامع كالمناوي، وكذلك السيوطي وغيرهم. ولا يلزم أن الشافعي بنفسه استدل بهذه الأدلة، ولكن جمعوها بعد زمن التدوين؛ لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة الدليل، وأن يعرف أيضًا قول الإمام الشافعي بنفسه، وأن يأخذه على سبيل التسلسل، ومن اليسر في هذا أن طالب العلم لا حرج عليه، أو من السهل أن يرتب في مكتبته مثلًا كتاب الأم للشافعي، ثم يضع بعده المختصرات عن الإمام الشافعي، ثم يليه بعد ذلك كتب عن الشافعي، ثم يأتي بها إلى زمنه، فإذا أراد أن يتتبع مسألة يأخذها بذلك عن طريق اليسر والسهولة، يأخذها من كل باب، وهذا كما أنه في مذهب الشافعي كذلك في مذهب الإمام مالك، وفي مذهب أبي حنيفة، وفي مذهب الإمام أحمد رحمه الله. ثم جاء زمن الوفرة في الأدلة عند المتأخرين، وكثرة التفريعات والترجيحات مما لم يكن قولًا للإمام الشافعي رحمه الله في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت