وهذه المصنفات في مذهب أبي حنيفة عليه رحمة الله، أو هذان المختصران هما اللذان كان لهما التدريس والشرح عند كثير من المتأخرين، وأما من جهة التحرير، فيرجع فيه إلى المروي عن أبي حنيفة من جهة أصحابه الذين التقوه، فيرجع إلى ذلك، وأدق هذه الكتب هي كتب محمد بن الحسن، فينبغي لطالب العلم ألا تخلو كتب الصدر الأول من الحنفية من مكتبته، وهي كالتالي: كتاب الآثار لمحمد بن الحسن، والآثار لأبي يوسف، وكذلك الأصل والحجة على أهل المدينة، وكذلك المبسوط لمحمد بن الحسن، وكذلك كتاب الكافي الذي جمع الكتب الستة لمحمد بن الحسن، وهو للحاكم الشهيد يسمى الكافي في الفروع، فهذه ينبغي أن يوجدها طالب العلم لديه، ثم بعد ذلك ينظر في كتب المتأخرين؛ لأنها أقرب إلى التحرير؛ لأنه كثر التفريع في مذهب أبي حنيفة عند المتأخرين مما أبو حنيفة بعيد عن القول به. كذلك ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة مدرسة الكوفيين الفقهاء، ويبدأ بذلك من أصحاب عبد الله بن مسعود وهم علقمة و الأسود و أبو الأحوص وكذلك من جاء بعدهم إبراهيم النخعي و أحمد بن سليمان ومن كان خارجًا عنهم لا ينتمي إلى واحد منهم، وذلك كسفيان الثوري وغيره.