إذًا: ثمة تلازم بين ظهور الفتن وقلة العلم وظهور الجهل، وهذا لازم للخوف، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل وجود هذا الجيل أمانًا لهذه الأمة لما أدركوه من كلام الله وكلام رسول الله، فكانوا على بينة ومعرفة بمقاصد التنزيل، لهذا نقول: إن الخوض في مسائل فقه الصحابة عليهم رضوان الله هو مما يطول جدًا، ومما يحتاج إلى مجالس، كذلك الطبقة التي تليهم من التابعين، وليس هذا هو المراد في مجلسنا هذا، وإنما المراد أن نتكلم على المدارس الفقهية المشهورة، وهي فقه الإمام مالك و أبي حنيفة و الشافعي والإمام أحمد عليهم رحمة الله. نتكلم على هذه المدارس، وكذلك مصادرها، وكذلك أصحاب هؤلاء الأئمة ومعرفة مواضع أقوال هؤلاء الأئمة وأصحابهم من نقلة الفقه عنهم، والمدارس التي نشأت عن ذلك تبعًا لهؤلاء الأئمة، والمصنفات المعتمدة في الفقه عن هؤلاء الأئمة سواءً مما دونها هؤلاء الأئمة بأنفسهم، أو من دونها من أصحابهم ممن كان قريب العهد بهم، أو كان بعد ذلك، والبلدان التي تنتشر فيها هذه المذاهب.