ولهذا يفرق بعض العلماء -وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في المشهور عنه- بين يوم الغيم وبين إذا كانت السماء صحوًا ولم ير الناس الهلال، فإن هذا هو يوم الشك، ولهذا يقال: إن الحنابلة يخرجون صيام يوم الغيم عن مسألة الشك ولا يدخلونه في هذا الباب، ولهذا قد جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أنه نص على مشروعية صيام يوم الغيم على سبيل الاحتياط، وهذا قد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: لأن أصوم يومًا من شعبان خير من أن أفطر يومًا من رمضان، يعني: خشية أن يكون يوم الثلاثين الذي فيه غيم يومًا من رمضان فأفطره من غير عذر. والأصل في ذلك أن يرجع إلى ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ما جاء عن جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأشهر في صيام يوم الغيم، ولكن يقال: هذا حالة نادرة، والإحالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرفة دخول رمضان برؤية الهلال إحالة إلى أمر حسي معلوم يستطيعه الحاضر والبادي والقريب والبعيد والبري والبحري، يستطيع الإنسان أن يعرف ذلك بنفسه من غير دخيل، ويعلق هذا بظهور البينة وهو أن يرى ذلك أحد من الناس، فإذا ثبتت الرؤية فإنه حينئذ يدخل الهلال. وأما تعلق بعض المتأخرين بمسألة الحساب وقولهم: نرجع إلى معرفة أهل الفلك، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب) ، قالوا: النبي عليه الصلاة والسلام قال: نحن أمة أمية، وقد تعلمنا ولم نعد حينئذ من الأمة الأمية بل نحسب، حينئذ نرجع إلى الحساب.