وسواءً رفع يديه في القنوت أو لم يرفع فإنه لا حرج في هذا، وإن دعا من غير رفع فلا بأس، وإن دعا برفع فلا بأس، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما تقدم لم يقنت، والصحابة الذين قنتوا لم يثبت عنهم في ذلك شيء، وما جاء عن عمر و عبد الله بن عباس هو في قنوت النازلة لا في قنوت الوتر، فإن الأمر في ذلك على السعة، ولا حرج على الإمام أو المنفرد أن يقرأ من المصحف، ولا حرج أيضًا على من يتابعه أن يقرأ من المصحف كما جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى أنه يصلي وغلامه خلفه معه المصحف يفتح عليه، وجاء هذا أيضًا عن الزهري حكايةً عن علماء المدينة، وقال بجوازه غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد و الشافعي وغيرهم، وكذلك مروي عن الإمام مالك عليه رحمة الله، فيدل على أنه لا حرج في هذا، وكذلك جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى. ومن المهمات في هذا: أن يحرص الإنسان على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت، وهدي النبي عليه الصلاة والسلام كان بألفاظ الدعاء عامة، النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا: لم يثبت عنه أنه قنت في وتره، ولكن نقنت لهدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، وقد قنت عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وجاء هذا عن عبد الله بن مسعود وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كانوا يقنتون أخذنا بهديهم في الدعاء، وكثير من الناس يستعجل في قنوته حتى لا يفهم السامع منه الدعاء، وربما دعا بشيء من التفصيل مما يكفي فيه الإجمال، أو ربما دعا بصالح الإنسان في عاجله وترك آجله، أو دعا بصالح نفسه وترك المأمومين، أو خص الإنسان نفسه بدعاء وترك ذريته وأهله، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص على جوامع الدعاء، مما يعتني به الإنسان في صلاح نفسه وذريته وكذلك عاجل آمره وآجله.