فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 51

ولا يطيل في قنوت الوتر، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يطيلون في ذلك، وأدق الوصف ما جاء في هذا عن إبراهيم النخعي أنه قال في القنوت: إنه بقدر: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج:1] ، و: إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ [الانشقاق:1] ، ولو قرأها الإنسان مرتلةً مجودةً ووقف على رؤوس الآي ما استغرق هذا منه ثلاث أو أربع دقائق، وإن زاد عن ذلك إلى الضعف فلا حرج في هذا؛ لأن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى سئل عن قول إبراهيم النخعي في ذلك، فقال: يعجبني أن يزيد قليلًا، يعني: يزيد على هذا، فالزيادة ولو كانت إلى الضعف في نظري أنها لا تزيد عن عشر دقائق أو أقل من ذلك بيسير، وما نراه من مبالغة كثير من الناس في هذا الأمر فيه ما فيه، وللأسف الشديد أننا نرى كثيرًا ممن يحرص على القنوت والإطالة فيه قرابة الساعة. وصليت في أحد المساجد في أحد الرمضانات الماضية، وكان القنوت ساعة إلا ربع الساعة قنوتًا، وأما السجود فهو كنقر الغراب! وهو أفضل ما يكون فيه الإنسان وأقرب ما يكون إلى ربه، وموضع الدعاء حقيقة هو السجود فجعله كنقرة الغراب، والله لا أتم ثلاث تسبيحات حتى يرفع وهو موضع دعاء! وينبغي أن يكون هذا الوقت حبس الناس أن يكون في مثل هذا الموضع وأن يكون القنوت قدرًا يسيرًا، وأن يحرص على الجوامع من الدعاء، ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك من أفعال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت