وانظر معي إلى هذا الحديث النبوي الذي يعود المسلم على التنفير من ثمانية ألفاظ سلبية اللفظ والمعنى، وكل واحد منها مهلك للإنسان لوحده فكيف لو اجتمعت عليه كلها
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه:"فكنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" [1] .
قال الكرماني:"هذا الدعاء من جوامع الكلم لان أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية" [2] .
"إن اللغة التي تتحدث بها لا تعكس سلوكك فقط، ولكنها أيضًا تؤثر عليه؛ لذا عليك اختيار كلمات وعبارات مفعمة بالحيوية والإيجابية، لكي تنجح في حياتك الإيجابية، وعليك بفحص الكلمات التي تستخدمها وتغيرها إن لزم الأمر بحيث تعكس الإيجابية والتوجه البناء الذي تنشده" [3] .
ففي حديث أن رجلًا رفض الأمر النبوي الإيجابي وافترض بلغته واقعًا سلبيًا فحارت تلك الكلمة عليه فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رجلا أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه" [4] ."
فالحديث الذات السلبي يقودك إلى الفشل، ويبدد احترامك لذاتك، وثقتك بنفسك، فيستنزف طاقاتك الجسدية والذهنية [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2736) .
(2) الكواكب الدراري، شرح الكرماني على صحيح البخاري 22/ 159.
(3) التفكير الإيجابي، سلسلة مهارات الحياة المثلى ص 20.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2021) .
(5) لا تطعن نفسك في ظهرك، د. جوديث برايلز ص 12.