الأول: تقييد لفظ الكفّار الوارد في الآية: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} بالمحاربين، وهذا موضع خلاف.
والثاني: استعمال مفهوم المخالفة مع وجود النصّ وهو أن تقول: إنّ الله تعالى منع إرجاع المسلمة المهاجرة إلى الكفّار المحاربين، فإذا لم يكونوا محاربين يصبح من الجائز إرجاعهم. وهذا يعني أنّ المتزوّجة منهم ترجع إلى زوجها الكافر فيعاشرها معاشرة الأزواج. ومن المعروف أنّ كثيرًا من الفقهاء لا يأخذون أصلًا بمفهوم المخالفة، وأنّ الذين يعتدّون بذلك يشترطون أن لا يكون في الأمر نصّ آخر يتناول الحالة المخالفة. وفي هذا الموضوع فإنّ النصّ الآخر المعارض لما يُفهم من الآية حسب مفهوم المخالفة موجود، وهو آية البقرة. ممّا يجعل الأخذ بمفهوم المخالفة مرفوضًا عند جميع الأصوليين.
نحن إذًا لم نقس الأدنى - وهو الكافر غير المحارب - على الأعلى وهو الكافر المحارب.
إنّما ألحقنا الاثنين بحكم التحريم الأصلي الوارد في آية البقرة.
واعتبرنا آية الممتحنة تأكيدًا وتنفيذًا لهذا الحكم في إحدى حالاته.
وهي لا تمنع وجوب تنفيذه في سائر الحالات لا نصًّا ولا دلالة.
الثالث: ما هو سبب المنع عن إرجاع المهاجرات إلى الكفّار في قوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ؟
-هل هو إبطال النكاح بينهنّ وبين أزواجهنّ؟
-أو هو إبطال هجرتها، وتمكين العدوّ المحارب منها، وتعريضها للفتنة في دينها ممّا يجعل استمرار العلاقة الزوجية متعذّرًا؟
لا أدري لماذا حصر الشيخ الجديع سبب منع إرجاع المهاجرات إلى الكفّار بهذين الاحتمالين، فأبطل الاحتمال الأول، ولم يعد أمامه إلاّ الاحتمال الثاني؟
أقول:
إنّ سبب منع إرجاع المهاجرات إلى الكفّار ذكره الله تعالى بالنصّ الواضح وفي أعقاب المنع مباشرة حيث يقول: { .. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .. } . يقول الإمام الشوكاني في فتح القدير:"إنّ عبارة {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} تعليل للنهي عن إرجاعهنّ، وفيه دليل على أنّ المؤمنة"