فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 42

لا تحلّ لكافر، وأنّ إسلام المرأة يوجب فرقتها من زوجها لا مجرّد هجرتها، والتكرير لتأكيد الحرمة، أو الأول لبيان زوال النكاح، والثاني لامتناع النكاح الجديد" [1] ."

إنّ اعتبار (عدم الحلّية بين المسلمة وغير المسلم) هي علّة المنع من إرجاعهنّ إلى الكفّار إذا خرجن مهاجرات إلى بلاد المسلمين، أو هي سبب هذا المنع، لا يصحّ أن يكون موضع خلاف، لأنّ من له أدنى إلمام بالعربية يفهم هذا الأمر من النصّ. أمّا الخلاف الذي وقع بين العلماء فهو يدور حول:

1 -هل عدم الحلّية يؤدّي إلى اعتبار النكاح باطلًا فور إعلان الزوجة إسلامها؟

2 -أو يؤدّي إلى اعتبار النكاح باطلًا من حين هجرتها؟

3 -أو يؤدّي لاعتباره باطلًا فور انتهاء عدّتها دون أن يسلم زوجها؟

4 -أو يؤدّي لطلب إبطاله من السلطان؟

5 -أو يؤدّي لاعتباره عقدًا موقوفًا حتّى يدخل الزوج في الإسلام أو تتزوّج المرأة غيره (بعد انتهاء عدّتها) ؟

وسنعرض فيما بعد رأينا في هذا الموضوع. لكنّنا هنا نؤكّد، أنّ عدم اعتبار النكاح باطلًا لا بالإسلام ولا بالهجرة لا ينفي القول بوجوب العمل على إبطاله، وهو الرأي الذي نختاره، ولا جواز العمل على إبطاله، وهو مقتضى رأي من يقول ببقاء الزوجيّة حتّى يحكم بإبطالها ذو سلطان.

أمّا القول بأنّ سبب المنع عن إرجاع المهاجرات إلى الكفّار (ما في ذلك من إبطال لهجرتها وقد أتت هاربة بدينها، وتمكين للعدوّ المحارب منها، إذ ستنال منه ما لا تطيق، ممّا قد يصير بها إلى الفتنة في دينها، فكان من المتعذّر أن تستمرّ بينه وبينها علاقة زوجيّة مع هذا الاعتبار) .

أقول:

هذا الكلام وإن كان واقعًا لكنّه لا يمكن أن يكون سبب المنع في إرجاع المهاجرات إلى الكفّار. لأنّه إذا أخذنا بهذا التفسير أصبح قوله تعالى: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} زيادة لا فائدة منها ولا معنى لها (تعالى الله عن ذلك) . إذ لو اكتفى النصّ القرآني الكريم بالقول: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} لفهم الناس من هذا أنّ الإرجاع لا يجوز لأنّه يبطل هجرة المهاجرة، ويمكّن العدوّ المحارب منها، وستنال منه ما لا تطيق، وقد يفتنها عن دينها، وأنهّ من المتعذّر أن تستمرّ بينهما علاقة زوجيّة، فلماذا عقّب الله بعبارة: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} إن لم

(1) 1 - فتح القدير للشوكاني، الجزء الخامس - ص 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت