فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 42

يكن يقصد معنى إضافيًا آخر؟ وهل يجوز أن يكون معنى هذه العبارة هو نفس المعنى الواضح من سياق العبارة السابقة؟

كما أنّ هذا التفسير يناقض صراحة النصّ القرآني، إذ أنّه يعتبر أنّ العلاقة الزوجيّة أصبحت متعذّرة بين الزوجين، بسبب تعرّض الزوجة للإيذاء من زوجها وفتنتها عن دينها، ولذلك فهو يمنع إرجاعها. بينما النصّ القرآني يحدّد السبب بأنّه: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} .

هل نأخذ بالسبب المستنتج من أول العبارة، والذي تنقضه العبارة الثانية؟

أم نأخذ بالسبب المنصوص عليه بوضوح قاطع في العبارة الثانية؟

بل هل يجوز أصلًا أن نستنتج سبب الحكم الشرعي إذا كان النصّ يحدّد بوضوح هذا السبب؟

ومن المعروف عند الأصوليين أنّ علّة الحكم الشرعي إذا كانت ثابتة بالنصّ فإنّه لا يصحّ استنباطها بالقرائن.

أمّا الجواب على تساؤلات الشيخ الجديع في هذا المجال، فهذه خلاصته:

1 -العلاقة الزوجية التي كانت قبل نزول آية المهاجرات، وكان اختلاف الدين موجودًا.

الجواب: كان اختلاف الدين موجودًا، ولكن لم يكن قد نزل حكم منع زواج المسلمة من غير المسلم، ثمّ نزل هذا الحكم بعد ذلك، كما هو شأن كثير من الأحكام الشرعية. فهل هناك مشكلة إذا قلنا: إنّ هذا الأمر لم يكن ممنوعًا ثمّ منع؟ ألا يمكن اعتبار هذا الأمر من نوع التدرّج في التشريع الذي كان سمة هذا الدين، والشيخ الجديع نفسه يشير إلى ذلك في كتابه (تيسير أصول الفقه) .

2 -كيف تُوصف علاقة النساء المسلمات المستضعفات اللواتي تعذّر عليهنّ الهجرة من مكّة، وبقين مع أزواجهنّ الكفّار؟

الجواب: أنّهنّ معذورات لأنّهنّ مستضعفات كما وصفهنّ الله في سورة النساء. وقد عذرهنّ بنصّ الآية الكريمة: { .. إِلًاَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} . ومن المعروف عند الفقهاء أنّ (الضرورات تبيح المحظورات) .

وهل يُعقل أن نقول: طالما أنّ العلاقة الزوجية بالنسبة للنساء المستضعفات مع أزواجهنّ الكفّار كانت مباحة لأنّهنّ مضطرّات، فلنجعل الإباحة حكمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت