فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 389

فهذه الصورة هي أمثل الصّور للاحتفال بالمولد ، وهي التي ­ في زعمهم ­ لم يكن فيها اختلاط ولا غناء ولا ضرب دف . والذين يفعلون مثل ذلك الاحتفال يزعمون أنهم مُلتزمون ومحافظون على المشروعِ من الاحتفال وذلك لمنعهم إدخال الباطل والمنكر فيه ، متناسين أبيات الشرك والغلو التي يرددونها كل حين ، وحقًا فالهوى يُعمي ويُصم والله المُستعان .

ولا يقتصر الاحتفال بالمولد على إقامة حفلة الثاني عشر من ربيع الأول فحسب ، بل هناك صورا أخرى ، كعقد الندوات والمحاضرات التي تنشر في وسائل الإعلام المختلفة المسموعة منها والمرئية ، فتفتح تلك الندوات والمحاضرات بِتلاوة القرآن ، ويحرصون أن تتحدث هذه الآيات عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يتناولون المحاضرون سيرته ، ويكون ذلك العمل ابتداء من ربيع الأول من كل عام .

ومن العجيب والغريب أنّ المغنين والمغنيات وأرباب الفجور يُحيون تلك الليلة بالغناء والسهر والطرب مختلطين رجالا ونِساءً ، مترنمين بابتهالات وأغان وأدعية شركية يواكبها ضرب دف وصوت مزمار وقرع أعواد . كل ذلك زاعمين محبته - صلى الله عليه وسلم - ، وينطبق عليهم قوله - عز وجل -: ?الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا? (1) .

ومن استمع إلى إذاعات بعض الدول الإسلامية في ذلك الوقت أدرك حقيقة ما أَشرت إليه .

ومن صور الاحتفال بالمولد: اعتبار أيام الاحتفال بالمولد عيدًا رسميًا تُعطّل فيه المصالح الحكومية عند بعض البلاد الإسلامية ، كما تحتفل بعض الدول به رسميًا وتُقيم لِذلك موكبًا خاصًا يتقدمه مسئول من الدولة حتى يصلوا إلى المكان المعد للاحتفال ، وعادة ما يكون في أحد المساجد المشهورة ، أو الميادين المعدة لذلك ، فتلقى الكلمات والقصائد والابتهالات التي يزعمون أنها دينية بهذه المناسبة ، كما يحضرها أرباب الطرق الصوفية .

(1) سُورَةُ الأعراف: 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت