(بل بلغ ببعض البلدان أن يحتفلوا برقص النساء وتغنيهن في حلقات الذكر، وغير ذلك من المفاسد والشرور، وسهر وسمر بل وسفر وغيره مما تقشعر منه الأبدان، وهكذا غدت الموالد وأصبحت في كثير من الأَحيان بِمثابة مواسم وأسواق تُقصد لهذه الأغراض السيئة وغيرها، وأين كل هذا من دين الله - عز وجل:
يا عصبة ما ضَرّ أمة أحمد وسعى على إفسادها إلا هي
طارٌ ومزمارٌ ونغمة شادن أرأيت قط عبادة بملاهي
ولو بَعث الله أولئك الأَولياء من أجداثهم لتبرأوا من المحتفلين بهم أشد البراءة، ولرموهم بالضلال والجهل لارتكابهم الكبائر والمنكرات باسمهم (1) .
فهل يَفطن أولئك الذين لا يزالون يبيحون للمسلمين مثل هذه الاحتفالات بالموالد ويشرّعونها لهم ويزعمون أن الإسلام لم يحرمها، فإذا كانت عميت بَصائرهم عن الدليل، فهل عميت أبصارهم عن الواقع؟ لكن من لم يجعل الله له نورًا فما لهُ من نور.
(تنبيه: من الإنصاف والعدل أن نقول: هذه الاحتفالات قد يحصل فيها اختلاط الرجال بالنساء، وتبرج النساء الزائرات للموالد والأضرحة، وصوت المزامير والموسيقى والطبول والأناشيد والرقص والتّصفيق ونحو ذلك، بل قد يحصل ما هو أعظم وأعظم، ولكن هذا لا يطرد لا في كل البلاد ولا في كل الموالد، بل يختلف من بلد إلى بلد ومن جماعة إلى أخرى على حسب قوة الدعاة إليه، ولكن لا يخلو في الغالب احتفال من الاحتفالات بالمولد من وقوع الشرك والمعاصي فيه، وذلك بسبب تلك المدائح والأشعار التي يرددونها والأعمال التي يُمارسونها.
(1) صراع بين الحق والباطل لسعد صادق الرفاعي (ص 118 - 119) .