(فائدة: البدع محرمة ومنهي عنها، وهي تتفاوت رتبتها، فمنها ما هو كُفر، ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر، فهذه البدع ليست في رتبة واحدة وليس حكمها واحد.
(وهل في البدعِ ما هُوَ مكروهٌ؟:
أجابَ عن ذلك الإِمامُ الشَّاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام فَقالَ: (ليسَ من البدع ما هو مكروه بِمعنى أنَّ مَن تركه يُثاب ومن اقترفه لا إثمَ عليه) .
وقال:(وأمّا تعيين الكراهة التي معناها نَفي الإِثم عن فاعلها وارتفاع الحرج البتة فهذا مما لا يكاد يوجد عليه دليلٌ من الشَّرع ولا من كلام الأئمة على الخصوصِ، أمّا الشرع ففيه ما يدل على خلاف ذلك؛ لأَنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ على من قالَ: أمَّا أَنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أمّا أنا فلا أنكح النِّساء … إلى آخر ما قالوا. فَردَّ عليهم - صلى الله عليه وسلم - وقال: «مَن رَغِبَ عن سُنَّتي فَلَيسَ مِنِّي» .
وهذه العِبارة أشَدُّ شيءٍ في الإِنكارِ، ولم يكن ما التَزَموا إلاَّ فعل مندوب أو ترك مندوب إلى فعل آخر).
وقال رحمه الله: (إنَّ كلام العلماء في إطلاقِ الكراهةِ في الأُمورِ المَنْهِيِّ عنها كالبدع لا يعنون به كراهة التَّنزيه فقط؛ لأَنَّ هذا اصطلاحُ المتأخرين، أرادوا به التَّفرقة بين ما هو مكروهٌ كراهة تنزيه، وبين ما هو مكروهٌ كراهة تحريم.
وقال: إذا وجدت في كلامهم في البدعة أو غيرها: (أكره كذا، ولا أُحِبّ كذا، وهذا مكروهٌ) وما أشبهه، فلا تقطعن على أنهم يريدون التّنزيه فقط، فإنَّهُ دَلَّ الدليل في جميعِ البدع على أنَّها ضَلالة، فَمِن أين يُعَدُّ فيها ما هو مكروهٌ: كراهة تنزيه) ا (( 1) .
(1) الاعتِصام للشَّاطبي (2/ 36) بِتَصَرُّفٍ. وانظر حجة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - للعلامة الأَلباني رحمه الله - عز وجل - (103) .