وفكر في نتائج القول بالبدعة الحسنة، إن الكثيرين من الشافعية في بلدان شتى ابتدعوا صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بدعوى الاحتياط والبدعة الحسنة ولسد خلل إن حصل في صلاة الجمعة. انظر كيف تجر هذه البدعة الشنعاء إلى الكفر إن اعتقد المصلون بوجوبها، لأَن الله - عز وجل - لم يفرض علينا صلاة سادسة أو زيادة ركعة، لأَن اعتقاد وجوب هذا كفر لا ريب فيه، كما لو اعتقد بنقص ركعة من ركعات الصّلاة. وهذه البدعة روجها البعض ولم يتأملوا ما ينتج منها من الاعتقادات الفاسدة، والدليل على ذلك: أن المأموم ينوي فرض صلاة الظهر، وأي احتياط لمصلين في مسجد يبلغ المأمومون أكثر من أربعين؟ بل وأحيانًا مِئات وأُلوفًا؟، وأي حسنة في هذا؟ وخصوصًا في بلد لا تُقام فيه إلا جمعة واحدة، علمًا أن قولهم: إذا تعددت الجمع ولم يعرف السابقة، فيصلي الظهر احتياطًا وجوبًا، أو عرف السابقة فالثانية باطلة وتُصلي الظهر، كلام غير صحيح، وقد ذكرت ذلك في كتابي (الجمعة ومكانتها في الدين) .
وانظر أيضًا إلى بدعة الموالد وما نتج عنها من انتشار المنكرات واختلاط الرجال بالنساء واحتكاكهم بهن، وإلى ما استتبعته من ترك الصلوات، وإنفاق الأموال الطائلة في غير ما ينفع، وكل ذلك يفعلونه على حساب الدين › ا (.
يقول - عز وجل: ? فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ? (1) . وقال - عز وجل: ? وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ? (2) .
(1) سورة النساء الآية (59) .
(2) سورة الشورى الآية (10) .