فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 389

(والبعض يقول(الحضرة النبوية) أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر مجلس احتفالهم حينئذ، فيدخل عليهم في تلك الليلة وأنه يدخل على كل من يقيمون الموالد من الصين إلى المغرب إلى أمريكا شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا!!، والبعض منهم يقوم بالشرب من الماء الموضوع عند قارئ المولد وهذا مظهر منحرف من مظاهر التبرك المحرم إذ يعتقد بعضهم أن روح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حضرت قراءة المولد وشربت من الماء الموضوع؛ ثم هم يتبركون ببقية الماء (1) ، وقد يوضع له البخور والطيب في ذلك المجلس على أساس أنه يتطيب ويتبخر، كما يوضع له الماء على أساس أنه يشرب (2) ، وهذا من أعظم الباطل بل غاية الجهالة والضلال (3) وعلى عقول تعتقد مثل هذه التُّرّهات والسخافة العفاء العفاء.

سبحان الله ما هذه الخيالات والأوهام - ولا غرابة على القوم ولا عجب فهم أصحاب الخرافات والخيالات والأوهام وهم الذين يحكون قصة الرفاعي الذي سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج يده من القبر ومدّها للرفاعي ليقبلها فقبلها الرفاعي، وهي القصة المكذوبة الباطلة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (4)

(1) التبرك المشروع والتبرك الممنوع للعلياني (ص 8) .

(2) القول الفصل (302) .

(3) وهذا لا يختلف في بُطلانه اثنان ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان.

(4) تقبيل أحمد الرفاعي ليد الرسول - صلى الله عليه وسلم: يذكر الصوفية بعامة و الرفاعية بخاصة ضمن كرامات أحمد الرفاعي أنه لما حج سنة [555] وقف تجاه الحجرة الشريفة النبوية و قال على رؤوس الأشهاد السلام عليك يا جدي فقال له عليه السلام و عليك السلام يا ولدي سمع ذلك كل من في المسجد النبوي فتواجد أحمد الرفاعي و أرعد و اصفر لونا و جثا على ركبتيه ثم قام و بكى و أنَّ طويلا و قال يا جداه:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها .... تقبل الأرض عني وهي نائيتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت .... فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

فمد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر فقبلها في ملأ يقرب من تسعين ألف رجل والناس ينظرون اليد الشريفة وكان في المسجد مع الحجاج الشيخ عبدالقادر الجيلاني والشيخ حياة بن قيس الحراني والشيخ خميس و الشيخ عدي بن مسافر الشامي و غيرهم. وجاء في بعض رواياتها: (فانشق التابوت ومد النبي - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الرفاعي ليقبلها أمام جمع من الناس يزيدون على التسعين ألفا وكان من بينهم عبدالقادر الجيلاني و عدي بن مسافر وحيوة بن قيس الحراني"0"

درجتها: مكذوبة. انظر: قصص لا تثبت (3/ 171 - 247) لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان لابد من الرجوع إليه ففيه المراجع والبيان والتدليل والتعليل وإقامة الحجج على كذبها وبطلانها كذا يرجع إلى مجموع رسائل الرفاعي (89 - 106) فتاوى اللجنة (1/ 316) ولا تكذب عليه متعمدًا (127 - 129) ومجموع الفتاوى (27/ 391 - 392) والجواب الباهر (54،55) وقاعدة جليلة (29،30) و مجموع رسائل الرفاعي (89 - 106) وفرقة الأَحباش للشهراني 2/ 1053 - 1058. فهذه القصة المكذوبة والتي ليس لها أساس من الصحة و هي كذب على الله سبحانه و على رسوله - صلى الله عليه وسلم - و على أحمد الرفاعي نفسه من عدة وجوه .... كما أنها تكذيب للقرآن الكريم و السنة المطهرة و استهتار بالعقل السليم و هي - أي هذه القصة و أمثالها - قد أضرت بالإسلام و المسلمين حتى جعلت هذا الدين الكريم في أعين أعدائه وأبنائه الجاهلين به .... دينًا محشوًا بالخرافات و الخزعبلات و الأباطيل، وموضع التندر والسخرية منه!!! ومجالًا واسعًا للمستشرقين الأخباث ... لأن يعرضوا الدين الإسلامي بهذا العرض القبيح معتمدين في نقولهم على مثل هذه الكتب الصوفية أمثال"الطبقات"للشعراني وكتاب"الإنسان الكامل"لعبد الكريم الجيلي و"فصوص الحكم"لابن عربي وما شاكلها من الكتب المحشوة بالكفر والزندقة والخرافات والخزعبلات على أنها بزعمهم كتب إسلامية معتمدة فلا حول و لا قوة إلا بالله .... الخ 0 والقائلون بهذه القصة وبحقيقة وقوعها إنما يكذبون على الله تعالى والعياذ بالله تعالى من الخذلان وسوء المنقلب في الدارين. ولزم أن يكون القائلون بوقوع التقبيل حقيقة .... كاذبين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذبًا متعمدًا عليه لأنه لم يمد يده وهو ميت وجسده ميت و يده ميتة أما الكذّابون فعليهم لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين {مجموعة رسائل محمد نسيب الرفاعي (صَفْحَة: 89 - 91) } .

واعلم أن الأصل في الميت نبيًا أو غيره أنه لا يتحرك في قبره بمد يد أو غيرها، فما قيل من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج يده لبعض من سلم عليه غير صحيح، بل هو وهم وخيال لا أساس له من الصحة {فتاوى اللجنة 1/ 316} ويكفيك أيها المسلم الحريص على سلامة معتقدك أن تعلم أن كل من ألف وترجم للصوفية - ستأتي أسماؤهم - ممن قربوا من عصر الرفاعي صاحب القصة لم يتعرضوا لذكرها مع حرصهم الشديد على ما هو دونها. فهذه واحدة. كما أن المؤرخين الثقات - كالحافظ الذهبي والحافظ ابن كثير وابن خلكان - لم يتعرضوا لها اطلاقًا كمثل الذين ترجموا للصوفية كالسبكي والشعراني وابن الملقن والمناوي الذين كانوا أقرب إلى عصر الرفاعي من المتأخرين الذين أثبتوها. وهذه أُخرى كسابقتها تكفي لقطع جذور هذه القصة من أصولها المزعومة. وثالثة - ... كما يقال أن هذا العدد الهائل من الناس (أكثر من تسعين ألفًا) لا يمكنهم أصلًا أن يوجدوا في المنطقة المحيطة بالمسجد النبوي فضلًا عن أن يكونوا في وقت واحد أمام القبر ولو وقفوا صفوفًا طويلة لاستغرق ذلك وقتًا طويلًا جدًا حتى يشاهد كلا صف اليد الشريفة!. وقد حاول السيوطي جاهدًا أن يصححها فلم يصنع شيئًا وردَّ عليه عصريه وقرينه ومن هو أقعد بعلم الحديث منه وأمكن فيه بمراحل ألا وهو الحافظ السخاوي في رسالته"الإرشاد والموعظة لزاعم رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة) {انظر الضوء اللامع 8/ 19 ولا تكذب عليه متعمدًا (127 - 128) } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت