فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 389

ولا تحسب - أيها المنعم عليه بسلوك صراط الله المستقيم - أن أولئك المتصوفة شرذمة قليلة مبثوثة هنا وهناك - ويا ليتهم كذلك -، بل هم خلق لا يحصيهم إلا خالقهم، ومن كان له أدنى معرفة بواقع هذه الأُمة فإنه يُدرك جيدًا أن هذا الأَمر قد عمَّ وطم بحيث لا تكاد تجد بلدة من بلاد الإِسلام ولا قرية من قراه - عدا من تأثر بالدعوة السلفية في بعض مناطق المسلمين - إلا وفيها ما تقدم من الشرك، بأن توجد قبور ومشاهد يعتقدونها وينذرون لها، ويهتفون بأسمائها، ويحلفون بها، ويطوفون بِفنائها، ويسرجونه، ويلقون عليه الورود والرّياحين، ويُلبِسونه الثِّياب، ويصنعون كل أمر يقدرون عليه من العبادة لها وما في معناها من التعظيم والخضوع والخشوع والتذلل والافتقار إليه. بل هذه مساجد المسلمين غالبها لا يخلو من قبر أو مشهد يقصده المصلون في أوقات الصّلاة، يصنعون ما ذكر أو بعضًا مما ذُكر (1) .

أقول: إن أهل مكة كانوا أعلم بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) من كثير من المسلمين في وقتنا الحاضر، فهم لم يقولوها لأَنهم يعلمون تمامًا أنها ليست مجرد كلمة تقال باللسان، ثم يأتي الإِنسان بِما يُناقضها، وإلا لقالوها، وانتهى ما بينهم وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - من العداوة والشحناء. أما كثير من المسلمين اليوم: فإنهم يرددونها صباح مساء دون أن يعوا معناها فَضلًا عن شروطها، ولهذا تراهم يقعون في الشرك الأكبر وهم يحسبون أنهم مهتدون وهم على غير ذلك.

(1) رَ: (الدين الخالص) لمحمد صديق حسن خان (2/ 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت