ولله در الإمام الهمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - حيث قال:
و بالسنة الغراء كن متمسكًا
تمسك بها مسك البخيل بماله
ودع عنك ما أحدث الناس بعدها
... هي العروة الوثقى التي ليس تفصم
وعض عليها بالنواجد تسلم
فمرتع هاتيك الحوادث أوخم
< ولله در الإمام مالك رحمه فكثيرًا ما كان ينشد:
وخير الأمور ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع
إن الأئمة - رحمهم الله - لم يألوا جهدًا في اتباع السنة ونشرها وكذلك لم يقصروا في النهي عن تقليدهم خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واحتاطوا - بهذا الصدد - احتياطًا لازمًا لكون الإحاطة التّامة ممتنعة على البشر.
وخوفًا من وقوع مخالفة الأحاديث الصحيحة، أوصى الأئمة أصحابهم - رضي الله عنهم - بأن لا يقلدوهم بخلافها، وقد حفظت لنا كتب السير والتراجم شيئًا كثيرًا من هذه الوصايا والأقوال:
(قال الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى:(إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعينين) (1) .
وكان إذا أفتى يقول: (هذا رأي النعمان بن ثابت - يعنى نفسه - وهو أحسن ماقدرت عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب) (2) .
(وقال هو وأبو يوسف وزفر - رحمهم الله تعالى:(لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه) (3) .
(وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى:(ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر - وأشار إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - -) (4) .
(1) الإحياء للغزالي (1/ 79) ومختصر المؤمل مقطع (147) ومعنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي (105) ضمن الرسائل النيرية.
(2) الانصاف في بيان سبب الخلاف، للدهلوي (ص 104) .
(3) إعلام الموقعين (2/ 201 و 211) والإنصاف (105) وإيقاظ همم أولي الأبصار (70) .
(4) مختصر المؤمل (160) ومعنى قول الإمام المطلبي (105) .