ثم تمتد سمائط الأكل والحلوى فيتناول الحاضرون ما لذ وطاب، ثم ينصرفون بعد ذلك.
وهذا الفعل هو نظير ما كان يفعله الفاطميون في موالدهم، وكذلك الاحتفالات التي وقعت بعد ذلك فقد جرت على هذا المنوال من المبالغة والإسراف وصرف الأموال في غير طاعة الله - عز وجل -، فضلًا عما يحدث في هذه الاحتفالات من المنكرات التي يندى لها الجبين، مما وصل أربابه ودعاته من البعد عن شرع الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - > (1) .
أقولُ: لقد كان الصّحابة - رضي الله عنهم - يتدارسون سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَغازيه ويُعَلِّمُونها أَطفالهم كما يُعلِّمونَهم القُرآن، كل ذلك لأَجلِ التّأسي به - صلى الله عليه وسلم - باتباعِ أوامره واجتنابِ نواهيه. وليعلم القارئ أنّ قصة المولد باب من أبوابِ سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه ينبغي للمسلم أن يقرأ سيرة هذا النبي الكريم، وأن يقف على تلك الأَخلاقِ التي منحه الله إِيَّاها حتى قال - عز وجل: ? وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ ?.
كما ينبغي للمسلم أن يَقف على صِفاته الكريمه ومعجزاته العظيمة وسيرته العطرة وغزواته المظفرة وما إلى ذلك مما ذكر في السيرة؛ ليزداد إيمانا.
وقد ألَّف العلماء قديمًا وحديثًا في سيرته - صلى الله عليه وسلم - كُتبًا تفوق العد والإِحصاء (2)
(1) الأعياد (صَفْحَة: 290 - 296) .
(2) وإذا أراد أن يفهم الناس سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه ومعجزاته الباهرة فذلك حسنٌ بل أمر مندوبٌ إليه مُرغّبٌ فيه؛ لأَنَّ أُصول العقيدة أمورٌ ثلاثة:
(الأَمرُ الأَوَّلُ: مَعرِفةُ الله - عز وجل -.
(الأَمرُ الثَّاني: مَعرفةُ رَسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(الأَمرُ الثَّالث: مَعرفةُ دينُ الإِسلامِ.
[ويدل عل عِظَم هذه الأُمور أنَّ الميت عندما يوضعُ في قبره ويأتيانه المَلكان يَسألانه: (من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟) فافهم هذا وتدبره] .
فمعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بِنسبه وولادته وشمائله ومعجزاته وكونه مرسلًا إلى جميعِ العالمين وخاتم المرسلين يلزم كل أحد أن يعرف ذلك، وعلى العلماء أن يَفهموا العوام، ليكونوا عارفين عن نبيهم ولو شيئًا قليلًا، وأما التبحر والتوسع فللعلماءِ. رَ: (محمد بن عبد الوهاب) لابن حجر البوطامي (194) بتصرف يسير [زيادة] .