(من أعظم المنكرات وأشنعها والتي تقع في الاحتفالِ بالمولد النبوي: الشّرك بالله - عز وجل -، والذي هو أعظم ذنب عُصِيَ به الله - عز وجل -، فقد جاء في الحديثِ:(أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ) (1) .
وهو المنافي لكلمة التوحيد، وموجب لسخط الله - عز وجل - وعذابه، وعدم قبولِ أي عمل منه، والمخلّد صاحبه في النَّارِ إلا من تابَ . وسيأتي بإذنِ الله - عز وجل - ذكر شيء مما يحصل في الموالد من نماذج نَثرية وشِعريّة تُحيَى به هذه الموالد، ولا يخلو مولد منها، حتى أصبحَ ذلك الفعل كأنّه من السّننِ المأثورةِ التي يجب العمل بها وتلاوتها في تلك الليلة والتي يزعمون أنها توافق مولده - صلى الله عليه وسلم - من شرك واعتقادات وخرافات وأباطيل وأكاذيب.
(اتخاذهم يوم المولد عيدًا ثالثًا، يقول قائلهم:
المسلمون ثلاثة أعيادهم الفطر والأضحى وعيد المولد
فإذا انتهت أعيادهم فسرورهم لا ينتهي أبدًا بحب محمد
بل بلغ ببعضهم أن قال: ميلاد طه أكرم الأَعياد ونذير كل الخير والإسعاد
ونرد على هذا الغلو بقولنا: ثلاثة تشقى بهن الدار المولد والمأتم ثم الزار
ونحن نقول بأن المسلمين ليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى في السنة لما روى أنس رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين فقال عليه الصلاة والسلام: «كان لكم يومان تلعبون فيهما قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى» ) (2) . فلم يبدلهما الله لنا بعيد المولد!.
ونرد أيضًا على شاعرهم بقول شاعرنا:
(1) أخْرَجَهُ: البُخاري (رَقم: 4477) واللفظُ لَهُ ومُسلم (رَقم: 86) ].
(2) رواه أبو داود (1134) والنسائي (1555) وأحمد (3/ 103،178) البغوي (4/ 1098) .