فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 389

ولعلي بهذه المناسبة أسوق قصة محزنة مبكية ، تصور واقع كثير من أفراد هذه الأمة ، وقعت للشيخ محمد أحمد باشميل رحمه الله - عز وجل - يقول: ‹ … كنا أكثر من ثمانين راكبًا في سفينة شراعية صَغيرة ، وعندما هاج علينا الموج وغشينا من كل مكان صارت السفينة تهبط بنا بين الأمواج الهائلة ، وكأنها تنوي الاستقرار في قاع البحر وترتفع مع المد وكأنها تريد الطيران من البحر ، وفي تلك الساعة العصيبة ، ضج القبوريون بالدعاء وطلب العون والمدد لا من الحي القدير على كل شيء ، وإنما من الميت الذي لا يقدر على شيء ، فقد توجه وبقلوب خاشعة كَسيرة إلى الشيخ سعيد بن عيسى رحمه الله الذي فارق الحياة منذ أكثر من ستمائة سنة ، وأخذوا يدعونه في فزع مشوب بالرجاء قائلين: ( يا بن عيسى يا بن عيسى حلها يا عمود الدين ) وأخذوا يتسابقون بنذر النذور له ، والتعهد بتقديمها عند قبره إن هم نجوا من الغرق ، وكأن أمرهم بيده لا بيد الله - عز وجل - ، وعندما حاولت إقناعهم بأن هذا موقف لا يصح أن يتوجه فيه مسلمٌ إلى غير الله - عز وجل - ورجوت منهم - في شفقة وإخلاص - أن يلجئوا إلى ربهم ويخلصوا له الدين بالتضرع إليه وحده وأن يتركوا الشيخ ابن عيسى الذي ليس له من الأمر شيءٌ ، والذي لا يسمعهم فضلًا عن أن يجيبهم دعاءهم ، ثاروا وصاحوا جميعًا ( وهّابي وهّابي ) وكادوا يقذفون بي بين الأمواج الهائجة لولا أن الله حماني منهم ، ثم ببعض الذين يكتمون إيمانهم في السفينة . وعندما هدأت العاصفة ونجوا بفضل الله وعونه وحده وليس بفضل ابن عيسى طبعًا ، وأقبل بعضنا يهنئ بعضًا أخذ هؤلاء القبوريون يؤنبونني ويخوفونني من سوء الظن بالأولياء ممتنين عليَّ بالنجاة ومذكرين بأنه لولا حضور القطب ابن عيسى في تلك الساعة العصيبة لكنا جميعا في بطون الأسماك ا( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت