هذا الواقع المر الأَليم الذي أصاب كثيرًا من المسلمين وأدى بهم إلى الابتعاد عن عقيدتهم ومصدر عزهم، جعل الأديب المسلم لطفي المنفلوطي يقول بكل أسى وحسرة:
(أيُّ عينٍ يجمل بها أن تستبقي من محاجرها قطرة واحدة من الدمع لا تريقها أمام هذا المنظر المؤثر المحزن، منظر أولئك المسلمين وهم ركع سجد على أعتابِ قبر ميت، ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته.
أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة فلا يخفق وجدًا أو يطير جزعًا حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكًا بالله، وأوسعهم دائرة في تعدد الآبهة وكثرة المعبودات. لِمَ ينقم المسلمون التّثليث من المسيحيين لِمَ يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضّغن، وعلام يُحاربونهم وفيما يُقاتلونهم وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم، ولم يغرقوا فيه إغراقهم … يدين المسيحيون بآلهة ثلاثة ولكنهم يشعرون بغرابة هذا التعدد وبُعده عن العقلِ فيتأوّلون فيه ويَقولون إنَّ الثّلاثة في حكم الواحد. أما المسلمون: فيوجد من بينهم من يَدين بآلافِ من الآلهة أكثرها جذوع أشجارٍ وجُثث أموات وقطَع أحجار من حيث لا يَشعرون (1)
(1) دمعة على التوحيد: حقيقة القبورية وآثارها في واقعِ الأمة) (صَفْحَة: 212 - 213) لا بد من الرجوع إليه للأَهمية. وانظر رسالة (كيف نفهم التوحيد) لمحمد أحمد باشميل (صَفْحَة: 27 - 29) .
وللمزيد من هذه القصص المؤلمة اقرأ ما ذكره الشيخ محمد جميل زينو في (كيف اهتديت إلى التوحيد والصراط المستقيم) لترى مدى الشرك والخرافة ومدى انتِشارها الواسع من خلالِ مواقفه مع الصوفية.
أقول: وفي أمريكا بدأ ويا للأَسَفِ التّصوّف ينتشر، وبدأ كمحاولة للصدِّ عن سبيل الله! أي أن الأمريكي الذي يريد الدخول في الإسلام يُقال له: (ادخل في هذا الدين!) فيدخل في التصوف فيحرم المسلمون منه، وربما ينفرون! لأنه إذا رأى ما في التصوّف من الخرافات نفر من الإسلام نِهائيًّا بل ويُنَفِّرُ غيره قائلًا لهم: (خرافات النصرانية أخف من خرافات الإسلام) وهذا والعياذ بالله من صور الصد عن سبيل الله - عز وجل -. ولا شك يا أخي: أن وراء ذلك مؤامرات يَحِيكها أعداء الإسلام من اليهود والنَّصارى مُستغلين هؤلاء المتصوفة والذين يغلب عليهم الزندقة والاستتار لهدم الإسلام.
وعندما أقول ذلك لا تفهم مني أنني أقول أن كل من يحضر المولد زنديق أو كل من يحب الطرق الصوفية زنديق! ليس الموضوع أنهم يحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر منا كما يزعمون الخلاف بيننا وبينهم ليس في المولد وليس في كيفية الذكر وليس في أنواع التوسل التي أطالوا وألَّفوا في تفصيلها وليس في تعريف البدعة (هل هي خمسة أنواع أو نوعين أو نوع واحد) … لا يا أخي الخلاف بيننا وبين الصوفية مع ما تقدم هو أعظم وأقوى … هو خلاف بين الإسلام وبين ديانة وثَنية فلسفية قديمة … وخلاف في الربوبية والألوهية أهي لله وحده - عز وجل - أمم له فيها شركاء كما يدون . لأن دعوى الصوفية: أن الربوبية والألوهية كثيرًا من حقائق الألوهية والربوبية إعطاؤها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو للأولياء أو ما يُسموهم الصّالحين وهذا شرك كبير لكن ليست هذه فقط!! يعني الصوفية لم تكتف بأن تصرف الألوهية لهؤلاء وإنما صَرفتها للزنادقة والدجالين والكهان والمشعوذين.