قال الشاطبي رحمه الله: إن تقسيم البدعة إلى حسنة و سيئة و إجراء الأحكام الخمسة عليها هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة، و لكان العمل داخلًا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها، فالجمع بين عد تلك الأشياء بدعًا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين المتناقضين (1)
(1) فائدة مهمة: قال الشيخ ابن عثيمين في كتابه (الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع) (ص 21 - 24) ما نصه:
‹ وليعلم أيها الأخوة أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقًا للشريعة في أمور ستة:
(الأول: السبب: فإذا تعبد الإنسان لله عبادة مقرونة بسبب ليس شرعيًا فهي بدعة مردودة على صاحبها، مثال ذلك: أن بعض الناس يُحْيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عُرِج فيها برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالتهجد عبادة ولكن لما قُرِن بهذا السبب كان بدعة لأنه بنى هذه العبادة على سبب لم يثبت شرعًا.
وهذا الوصف - موافقة العبادة للشريعة في السبب - أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يظن أنه من السنة وليس من السنة.
(الثاني: الجنس: فلا بد أن تكون العبادة موافقة للشرع في جنسها فلو تعبد إنسان لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك: أن يُضَحِّي رجل بفرس، فلا يصح أضحية لأنه خالف الشريعة في الجنس، فالأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.
(الثالث: القَدْر: فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة، فنقول: هذه بدعة غير مقبولة لأنها مخالفة للشرع في القدْر، ومن باب أولى لو أن الإنسان صلى الظهر مثلًا خمسًا فإن صلاته لا تصح بالاتفاق.
(الرابع: الكيفية: فلو أن رجلًا توضأ بغسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم وجهه، فنقول: وضوؤه باطل لأنه مخالف للشرع في الكيفية.
(الخامس: الزمان: فلو أن رجلًا ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأُضحية لمخالفة الشرع في الزمان؛ وسمعت أن بعض الناس في شهر رمضان يذبحون الغنم تقربًا إلى الله تعالى بالذبح، و هذا العمل بدعة على هذا الوجه لأنه ليس هناك شيء يتقرب به إلى الله بالذبح إلا الأضحية و الهدي و العقيقة، أما الذبح في رمضان مع اعتقاد الأجر على الذبح، كالذبح في عيد الأضحى بدعة، و أما الذبح لأجل اللحم فهذا جائز.
(السادس: المكان: فلو أن رجلًا اعتكف في غير مسجد فإن اعتكافه لا يصح وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد ولو قالت امرأة أريد أن أعتكف في مصلى البيت. فلا يصح اعتكافها لمخالفة الشرع في المكان؛ ومن الأمثلة: لو أن رجلًا أراد أن يطوف فوجد المطاف قد ضاق و وجد ما حوله قد ضاق فصار يطوف من وراء المسجد، فلا يصح طوافه لأن مكان الطواف البيت، قال الله تعالى لإبراهيم الخليل: ? وطهر بيتي للطائفين ? [الحج: 26] فالعبادة لا تكون عملًا صالحًا إلا إذا تحقق فيها شرطان: 1 - الإخلاص. 2 - والمتابعة؛ والمتابعة لا تتحقق إلا بالأمور السابقة.
وإنني لأقول لهؤلاء الذين ابتلوا بالبدع الذين قد تكون مقاصدهم حسنة ويريدون الخير إذا أردتم الخير فلا والله نعلم طريقًا خيرًا من طريق السلف رضي الله عنهم.
أيّها الأُخوة عضوا على سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنواجذ واسلكوا طريق السلف الصالح وكونوا على ما كانوا عليه وانظروا هل يضيركم شيء؟!. › انتهى كلام الشيخ حفظه الله.