فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 389

وثبت عن أنس - رضي الله عنه - في الصحيح أن رجلًا قال يا رسول الله أين أبي؟. قال: (في النار) فلما قضى دعاه فقال: (إن أبي و أباك في النار) (1) .

فَحديثُ (إحياء أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى آمنا به) حديث موضوع بلا شك و الذي وضعه قليل الفهم عديم العلم إذ لو كان له علم لَعَلِمَ أن من مات كافرًا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة لا بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع، ويكفي في رد هذا الحديث قوله - عز وجل: ? فيمت وهو كافر ?، وقول - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي» (2) .

وقد أنكر بعض المنتسبين للعلم في هذا الزمان أن يكون أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - في النار مثل الغزالي المعاصر، وأنكر غيرها من السنة الكثير وليس له مستند لإنكاره إلا العقل الذي لا يعرف مصلحته من مضرته، وهذا مسلك المعتزلة ومن نحا نحوهم.

ومنهج أهل السنة تقديم النص الصحيح على العقل مهما كان التعارض في الظاهر، فالمتهم بالقصور عندهم دائمًا هو العقل وليس النص الصحيح ما دام قد صح النص في أن أبا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمه في النار، فلا نملك إلا أن نسلم للنص الصريح (3) .

(1) مسلم (1/ 191) .

(2) أخْرَجَهُ: مُسلم (رَ: 976) ].

(3) تذكرة القرطبي (1/ 35 و 36) م، البسطويسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت