فمجيء الله تعالى من طور سيناء، و هو إنزاله التوراة على موسى، و إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى لأنه كان سكن ساعير أرض الخليل في قرية ناصرة، و استعلاؤه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى الله تعالى عليه و سلم. و فاران هي جبال مكة في قول الجميع، فإن ناكروا كان دفعًا لما في التوراة، و لأنه لم يستعل الدين كاستعلائه منها فاندفع الإنكار بالعيان.
بشائر الأنبياء:
فصل من البشائر به: كان بين موسى و عيسى من الأنبياء الذين أتوا الكتاب باتفاق أهل الكتابين عليهم ستة عشر نبيًا. ظهرت كتبهم في بني إسرائيل، فبشر كثير منهم بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه و سلم.
التوراة تتحدث عن مكة:
فمنهم شعيا بن أموص. قال في الفصل الثاني و العشرين قومي فأزهري مصباحك يعني مكة فقد دنا وقتك و كرامة الله طالعة عليه فقد تجلل الأرض الظلام و غطى على الأمم الضباب و الرب يشرق عليك إشراقًا و يظهر كرامته عليك، فتسير الأمم إلى نورك و الملوك إلى ضوء طلوعك، ارفعي بصرك إلى ما حولك و تأملي فإنهم يستجمعون عندك و يحجونك و يأتيك ولدك من بلد بعيد، و تسرين و تبتهجين من أنه يميل إليك ذخائر البحر و يحج إليك عساكر الأمم حتى تغمرك الإبل المؤبلة و تضيق أرضك عن القطرات التي تجمع إليك، و يساق إليك كباش مدين، و يأتيك أهل سبأ يحدثون بنعم الله و يمجدونه، و تسير إليك أغنام قاذار يعني غنم العرب لأنه من ولد قاذار بن إسماعيل و يرتفع إلى مديحي ما يرضينني و أحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدًا و هذه الصفات كلها موجودة بمكة فكان ما دعا إليها و هو الحق و من قام بها هو المحق.