*وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي في شرح حديث الترمذي ما مختصره:
قوله: (وكان يعجبه) قال القاضي عياض: محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها , وبعدها عن مواضع الأذى انتهى كلامه.
وقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبا , فكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجا (فنهش منه نهشة) بمعنى أخذ بأطراف أسنانه.
ثم قال:"أنا سيد الناس يوم القيامة".
إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثا بنعمة الله تعالى وقد أمره الله تعالى بهذا نصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم (هل تدرون لم) أي لأي وجه (ذاك) أي كوني سيد الناس يوم القيامة (في صعيد واحد) الصعيد هو الأرض الواسعة المستوية (فيسمعهم) من الإسماع أي أنهم بحيث إذا دعاهم داع سمعوه
(وينفذهم البصر) بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يحزفهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعي , أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية.
(فيبلغ الناس) بالنصب أي فيلحقهم (من الغم) أي من أجله وسببه (والكرب) وهو الهم الشديد (ما لا يطيقون) أي ما لا يقدرون على الصبر عليه (ولا يتحملون) فيجزعون ويفزعون (ألا ترون ما قد بلغكم) أي لحقكم من الغم أو الكرب (ألا تنظرون) أي ألا تتأملون ولا تتفكرون أو لا تبصرون (من يشفع لكم إلى ربكم) أي ليريحكم من هذا الهم والغم.
(نفسي نفسي نفسي) أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها (فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض)
وفي حديث أنس عند البخاري فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته.