يفيد معنى التغريب أمرين، الأول سيادة النزعة الغربية، أو الاحتذاء بالغرب، أوروبا والولايات المتحدة، والثاني هو الاستلاب أو الاغتراب، أي خلق هوة بين المرء وواقعه، حين تغلف الذات بمشاعر الغربة والوحشة والانخلاع والانسلاخ، واللانتماء بعد ذلك؛ ويفيد المعنى الاصطلاحي شعور المرء بأنه مبعد عن البيئة التي ينتمي إليها، فيصبح منقطعًا عن نفسه، ويصير عبدًا لما حوله، يتلقى تأثيرها المتمثل في إنجازات الإنسان ومواصفاته ونظم حياته، دون فعالية تذكر، والأمران يتوافقان أو يتكاملان فيما بينهما، في حالة الثقافة العربية التي تعاني التغريب، بما هو فك العرى الوثيقة بينها وبين تاريخها وتراثها، وبينها وبين وظائفها التاريخية والعضوية والنفسية. لقد شكلت ثقافة الغرب بالنسبة للعرب والثقافة العربية، الاستعلاء والتكبر تعبيرًا عن موقع الغربي، وكانت العلاقة الاستشرافية محكومة بموقعه مستعمرًا. وكلما اتسعت عمليات وعي الذات القومية والوطنية إزاء الآخر الغربي، توضحت بجلاء أكبر حدة المعاناة التي تواجهها الثقافة العربية في مواجهة التغريب، احتذاء بالغرب، أو سلبًا واغترابًا عن الهوية والخصوصيات الثقافية بتأثير الغرب نفسه، منتج وسائل التغريب الضخمة.
وتغدو خطورة التغريب أكبر مع الأطفال والناشئة التي يتلقون، مباشرة، وباستمرار، هذه الوسائل، بمعزل غالبًا، عن تراثهم المكتوب والشفاهي؛ مما يعزز حالة اللانتماء والوقوع فريسة للغزو من الداخل الغزو الثقافي.
1ـ4ـ التنميط: