فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 328

يعبر الغزو الثقافي عن آليته، أساسًا، بالتنميط الثقافي الذي يعني إنتاج نمط ثقافي واحد وفق إرادة المنتج المهيمن، ويكون ذلك عبر وسائل السيطرة المختلفة كالتقنية والمعلوماتية والاتصالات، ولا سيما استعمال الأقمار الصناعية، ولاشك، أن أخطر مظاهر التنميط وسيلة هي شيوع ثقافة الصورة بديلًا عن ثقافة الكلمة، وانتشار الكتاب الإلكتروني (أقراص CD-ROM) بديلًا للكتاب المطبوع، مما يضع جمهور الأطفال والناشئة أمام الاستبداد التقني الذي يقلل الخيال والإبداع بعد ذلك ناهيك عن سرقة الوقت وهدر الطاقة الجسمية، والمشاعر والأفكار، ووضع هذا الجمهور في حالة عطالة ذهنية وثقافية أمام منتجات التنميط الثقافي وقوتها الهائلة.

غير أن خطورة التنميط تبلغ مداها الأقصى في تقبلها من الداخل حين تفلح أدوات الهيمنة ووسائل السيطرة في «صناعة العقول» ، (وهو عنوان كتاب آخر) . وفي الحالات جميعها، فإن خطر التنميط الثقافي يتزايد لدى الأطفال والناشئة كلما كان تقبله متاحًا وميسرًا، ولهذا ظروفه وشروطه.

1ـ5ـ التغطية:

وهو أسلوب إعلامي على سبيل التضليل، بقصد قلب الحقائق أو تزييف الوعي، وتشكيل العقل وفق إملاء شروط الهيمنة. وكان وضح مثل هذا المفهوم خير توضيح أدوار سعيد في كتابه «تغطية الإسلام» (1982 بالانكليزية) وهو عن التضليل الإعلامي والإيديولوجي الذي مارسته وسائل الإعلام الأمريكية للتغطية على الإعلام، ونموذجه المحدد هنا الثورة الإسلامية الإيرانية، والحكم عليه إرهابًا.

وليس بمقدورنا أن نعدد أمثلة التغطية التي حدثت، وماتزال، في قضايا كثيرة، وهدفها الأوحد هو التضليل وتزييف الوعي. إن الامتدادات الجبارة للمعلومالية والاتصالات هي الأداة الأولى للتغطية، وينبغي الوعي بمدى القوة الاستعمارية لهذا الأسلوب في عمليات احتفل العقل، أو الغزو الثقافي للأطفال.

1ـ6ـ العولمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت