وقد برهنت تجربة تدريس العلوم باللغة العربية الناجحة في سورية منذ عشرينيات القرن الماضي جسامة الأباطيل الجائرة بحقّ اللغة العربية. ولعلنا نشير إلى أن أحدث دراسة صادرة عن الأمم المتحدة بعنوان «التكنولوجية والتقنية الفنية» ( 2000) أن تدريس العلوم باللغات الوطنية أحد أهم أسباب نجاح التجارب التنموية الآسيوية مثل اليابان من جهة، والتجارب الأوربية نفسها مثل ألمانيا والصين والاتحاد السوفيتي السابق والدنمرك من جهة أخرى. بينما تستهين جمهرة واسعة من المثقفين العرب بلغتهم الأم، فيروجون أو يقبلون استعمال اللغات الأجنبية أو اللهجات العامية أو اللغات الفئوية. وتصبح الخطورة أشد حين ينتج أدب الأطفال، أو يعاد إنتاجه بغير اللغة العربية، كما في الصحف والمجلات والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية والكتاب والنشر الإلكتروني.
3ـ2ـ تشويه التاريخ الحضاري العربي:
لا تنتهي نزعات التشكيك بالتاريخ الحضاري العربي، وأن العرب «مستهلكو حضارات أخرى أو هم ناقلون لها في بعض المراحل كنقلهم للحضارة اليونانية على أحسن تقدير، أما أمثال ابن خلدون وابن رشد فهم استثناء. ويجري التجاهل الدائم لإسهام العرب في العلوم والمعارف والفنون والآداب والعمارة والموسيقى مما يضيق المجال عن استعراضه، بل بلغ التشكيك حدود التزييف في منتجات وسائل الاتصال الجبارة التلفزيونية والسينمائية، وفي النشر الإلكتروني، ولاسيما الإنترنت، وليست معركة «ديزني» بعيدة عن البال.