يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ" [1] "
الحوار في الآيات الكريمة بين نبيّ الله نوح وقومه، في محاجة تظهر مدى حرص نبيّ الله نوح على إنقاذ قومه من لمات الشرك إلى نور الإيمان.
ذهب كثيرون إلى أن قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) جملة اعتراضية [2] بين قوله تعالى (( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين، ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ) )وقوله تعالى"وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون"ذاهبين إلى أن الآية ناظرة إلى نبي الإسلام وهو المروي عن مقاتل [3]
5 -للتعجيز والتحدي:
كقوله تعالى:"وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" [4]
والمعنى: إن ارتبتم أيها المشركون في شأن القرآن الذي أنزلنا على عبدنا محمد -
صلى الله عليه وسلم - فأتوا بسورة من مثله في سمو الرتبة، وعلو الطبقة، وادعوا آلهتكم، وبلغاءكم، وجميع البشر ليعينوكم، أو ليشهدوا لكم أنكم أتيتم
(1) سورة هود: 32 - 35
(2) ابن كثير: وتفسير القرآن العظيم: 2/ 460.
(3) أحمد أبو إسحاق الثعلبي: تفسير الثعلبي: 5/ 166، و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي: تفسير القرطبي: 9/ 29.
(4) سورة البقرة 24