ويتقيد الفعل بالمفعول فيه (الظرف) :
يعتمد بناء الجملة في ترابط الفعل مع المفعول فيه- بالإضافة إلى النصب، وهو بالعلامة اللغوية الواضحة في كون الظرف ليس عنصرًا إسناديا- على وقوع الحدث الذي يدل عليه الفعل فيه سواء أكان المفعول فيه زمانًا أو مكانًا، ولذلك كان المصطلح الدال عليه هو (المفعول فيه) أو (الظرف) وهما بمعنى واحد" [1] "
يقول الله تعالى:"وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ" [2]
اعلم أنه تعالى حكى عن مكر هؤلاء الكفار وحسدهم أنهم متى ظهرت لهم معجزة قاهرة تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: لن نؤمن حتى يحصل لنا مثل هذا المنصب من عند الله، وهذا يدل على نهاية حسدهم، وأنهم إنما بقوا مصرين على الكفر لا لطلب الحجة والدلائل، بل لنهاية الحسد ... وقوله: (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) عين المكر والغدر والحسد، فكيف يعقل حصول النبوة والرسالة مع هذه الصفات؟ ثم بين تعالى أنهم لكونهم موصوفين بهذه الصفات الذميمة سيصيبهم صغار عند الله وعذاب شديد
(1) محمد حماسة عبد اللطيف: بناء الجملة العربية، ص 150
(2) سورة الأنعام 124