وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا" [1] "
هذه الآيات نزلت في محاجة النصارى خاصة بعد محاجة اليهود وإقامة الحجة عليهم، وقد غلت اليهود في تحقير عيسى وإهانته والكفر به، ففرطوا كل التفريط، فغلت النصارى في تعظيمه وتقديسه فأفرطوا كل الإفراط، فلما دحض - تعالى - شبهات أولئك قفى بدحض شبهات هؤلاء، فقال عز من قائل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) ، فتتجاوزوا الحدود التي حدها الله لكم، فإن الزيادة في الدين كالنقص منه، كلاهما مخرج له عن وضعه ولا تقولوا على الله إلا الحق أي الثابت المتحقق في نفسه، إما بنص ديني متواتر، وإما ببرهان عقلي قاطع، وليس لكم على مزاعمكم في المسيح شيء منهما إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله إلى بني إسرائيل أمرهم بأن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا، وأن يرجعوا عن الإيمان بالجبت والطاغوت، وعن اتباع الهوى وعبادة المال، وإيثار شهوات الأرض على ملكوت السماء، وزهدهم في الحياة الدنيا، وحثهم على التقوى، وبشرهم بالنبي الخاتم الذي يبين لهم كل شيء، ويقيمهم على صراط الاعتدال، ويهديهم إلى الجمع بين حقوق الأرواح وحقوق الأجساد،
(1) سورة النساء: 171