فهرس الكتاب
والعامة. فالمربية ليست مجرد معلمة داخل المؤسسات التعليمية ولكنها صاحبة مهمة في كل مكان وفي كل مجال، وما المؤسسة التدريسية إلا جزء واحد من عملها العام.
وعندما نتحدث عن المعلمة كمربية فإننا لا نقصد الحديث عنها كمعلمة فقط، بل نضيف إلى ذلك البعد الذي يجعل منها نموذجًا للتأديب والتربية الحضارية ليس فقط لتلاميذها، ولكن للمجتمع كله.
المعلمة كإنسانة صاحبة رسالة وحاملة لقيم السلام العالمي: وأما الدور الثاني للمعلمة فهو الدور الذي تتجاوز به حدود ذاتها وشخصيتها وتلاميذها ومؤسستها التعليمية ومجتمعها لتصبح صاحبة رسالة حضارية كبرى تساهم من خلالها في أداء دور إنساني يفيد كل الناس. والمعلمة حين تربي وتعد لأداء دور إنساني كبير تصبح صاحبة رسالة وصاحبة قيمة وموقع في عالم الناس. وأعظم رسالة تستطيع المعلمة تأديتها للحضارة الإنسانية اليوم هي إسهامها الفاعل في حمل ونشر قيم السلام والأمن والتسامح في كل مكان في العالم الفسيح.
ومن هنا ينبغي عليك أختي معلمة التربية الإسلامية اليوم، بالإضافة إلى دورك كمعلمة ومربية، أن تتأهلي لتؤدي دورًا إنسانيًا حضاريًا رساليًا مهمًا للغاية. وقد بيّن الدين الإسلامي أعظم الوظائف الحضارية التي ينبغي أن يضطلع بها المعلمون حتى يَعُوا رسالتهم كخلفاء استخلفهم الله ليحملوا قيم العلم والسلام والرحمة والأمان والاستقرار والحرية والعدل والتسامح وينشرونها بين الناس أجمعين. ذلك هو الدور الحضاري الكبير الذي ينبغي أن تنبني عليه فلسفة التعليم الاسلامي:
-ضرورة ترسيخ المنظور الحضاري الكلي الشمولي في تكوين المعلم وفي فلسفة التعليم.