وعلى ما في التيسير من سهولة وتقريب في أخذ القراءات السبع إلا أنه يصعب على طالب العلم حفظُه لكثرة وجوه القراءات وتداخلها، وقد تنبه لذلك العلماء الفضلاء الذين تلو أبا عمرو الداني ولكن واحدا منهم وهو الإمام الشاطبي -رحمه الله - قام على نظم كتاب التيسير شعرا في لاميته الشهيرة التي سماها"حرز الأماني ووجه التهاني".
الشاطبي:
هو القاسم بن فِِيَرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي المقرئ الضرير، ولد سنة 538 هـ بشاطبة، قرأ القرآن الكريم بالروايات على أبي عبد الله محمد بن علي النفزي، ثم ارتحل إلى بلنسية وهي قريبة من شاطبة فقرأ بها التيسير من حفظه على أبي الحسن علي بن محمد الأندلسي، ثم رحل إلى مصر سنة 572 هـ، وكان يقول عند دخوله إليها: إنه يحفظ وِقْر بعير من العلوم، فتصدر لتعليم القراءات والنحو واللغة فيها، توفي يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الآخرة من عام 590 هـ
وكان عالما بكتاب الله قراءة وتفسيرا، وبحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،حتى كان طلاب العلم يصححون نُسَخَ صحيح البخاري ومسلم والموطأ على حفظه، ويملي النكت والفوائد في مواضعها، وكان مقدما في علم النحو واللغة.
ولا يستغرب كثرة نظمه وحفظه إذا علم أن من خلقه تجنب فضول الكلام، فلا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة، وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه، وإذا سئل عن حاله فلا يزيد على قوله: العافية.