فمن قرأ يهتدي فقد بالغ في ذم الكفار؛ لأن الذي لا يجد سبيل الهداية لنفسه أبعد من أن يَهْدِي إليها غيره، فالأولى من هَدَى والثانية من اهْتَدَى [1] ، وقيل: هما دَرَسْتَ واحد وهو:"يهتدي، حيث نقل ذلك عن الفراء؛ فهما لغتان بمعنى وكلاهما في أهل الحجاز، واحتجوا لذلك بقول إعرابي فصيح:"إن السهم لا يَهْدِي إلا بثلاث
قذذ"أي لا يهتدي."
وانقسم من قرأ (يهتدي) إلى
1 -: بكسر الهاء؛ حيث أدغم التاء، فكسر الهاء لمنع التقاء ساكنين، وقرأ بها حفص. 2 - من قرأ:
{ (( (( (( (( } دَرَكًا بكسر الياء والهاء؛ حيث أدغم التاء في الدال فالتقى ساكنان يهْدّي، فكسر الهاء لمنع التقاء ساكنين، وكسر الياء لمجاورة الهاء، وقرأ بهذه القراءة شعبة. 3 - من قرأ: {دَرَكًا} : فأصلها يَهْتدِي، التاء في الدال نقلت حركتها إلى الهاء، وبها قرأ ابن كثير وابن عامر وورش. 4 - من قرأ: { (( (( (( (( } : كسابقتها، إلا أنه اختلس حركة
الهاء لكونها غير أصلية
أي منقولة من التاء، وقرأ بها قالون وأبو عمرو [2] .
(1) الكشف 1/ 518 - حجة القراءات 330
(2) الحجة لأبي علي 2/ 366:365 - الحجة ابن خالويه 102 - كنز المعاني شعلة تحقيق: زكريا عميرات الباز مكة ... ط 1
1422 هـ 259 - 260