ولكن تأويل الكسائي لا يمكن أن يجمع بين القراءتين إذا قيل: إن معنى {حَاذِرُونَ} أي: مؤْدَون في الشكاة والسلاح، ولا سلاح لهم، فكيف تكون {تُورُونَ} بهذا المعنى، وهي تعني اليقظة وأخذ الحذر عموما دون قصر ذلك على التسلح فقط.
فَارِهِينَ {-3 ... } و {فَرِحِينَ}
فابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي يقرؤون: {فَارِهِينَ} بالألف، وأما الباقون، وهم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو فيقرؤون {فَرِحِينَ} بحذف الألف.
وقد وردت هذه الكلمة في قوله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} ... الشعراء 149،و الخلاف في هذا الموضع ينحصر في رد القراءتين إلى معنيين مختلفين، أو إلى معنىً واحد؛ فمن فرق بين القراءتين قال: إن {فَارِهِينَ} بالمد بمعنى حاذقين، و {فَرِحِينَ} بالقصر بمعنى: أشِرِين وبَطِرِين من خير [1] . وكلاهما يستقيم مع المعنى العام للآية، واحتجوا بأنّ {فَارِهِينَ} بالمد مشتقة من فرُه بضم الراء وهو الحذق، ومنه قول ابن وادع العوفي:
(1) علل القراءات 2/ 477