جاء بعده أبو عمرو الداني صاحب كتاب"التيسير"الذي نظمه الإمام الشاطبي في لاميته التي سماها"حرز الأماني ووجه التهاني"،وهو الطريق الذي اتبعه الباحث في دراسته هذه، وقد حدد الشاطبية دون غيرها من الطرق والكتب لعلاقة الباحث بها حفظًا وعرضًا، وأما سبب تحديد القراءات بالسبع فقد رأى الباحث أن توجيه الجهد إلى شيء بعينه وإنجازه أولى من تفريق الجهد الذي تقل أو تعدم معه الفائدة؛ فلو كانت دراسته عن الاختلافات الصرفية في القراءات عموما؛ لما استطاع دراسة جميع القراءات، و لَقَلَّتْ فائدة بحثه، فإن قيل: هلا اكتفى بتحديد القراءات بالعدد دون الطريق؟! لأجِيبَ عن ذلك: بأنه حدد الطريق حتى لا يلتبس الأمر على قارئ البحث الذي ليس له علم بالقراءات؛ فلعله يجد قراءة منسوبة لقارئ في هذا البحث؛ ثم لا يجدها كذلك في كتاب التيسير، أو السبعة، أو الطيبة مثلا؛ فيقع في مزلة تكذيب القراءة، ولذا فقد حدد الباحث طريق القراءة التي سيدرسها ليصبح عنوان البحث: اختلاف البنية الصرفية في القراءات السبع من طريق الشاطبية توجيهه وأثره على المعنى.
ويستمد هذا الموضوع أهميته من جهتين:
أولا: من أهمية مادته وقداستها، فالقرآن الكريم هو مجال البحث، و حسب العربية و العرب شرفا أنْ أنزل القرآن بلغتهم، وما نشأ علم النحو والصرف إلا في جملة العلوم التي نشأت حول هذا الكتاب العظيم؛ حمايةً له عن التحريف، و شرحا لمفرداته، و تفسيرا لمعانيه .. إلخ.
ثانيا: من قلة البحوث والدراسات المتخصصة في هذا المجال، فالمراجع في هذا الميدان تتناول توجيه القراءات نحويا، وصرفيا، ولكنها تتناول في أثناء ذلك جملة من المعارف مثل المباحث اللغوية، والصوتية، والتفسيرية